تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨ - الأقوال الراجعة إلى وجوب المقدّمة حال الإيصال
بذواتها؛ لأنّ تلك الذوات بهذه الملاحظة لا تنفكّ عن المطلوب الأصلي، و لو لاحظ مقدّمة منفكّةً عمّا عداها من المقدّمات فلا يريدها جُزافاً، فإنّ ذاتها و إن كانت مورداً للإرادة، لكن لمّا كانت في ظرف ملاحظة باقي المقدّمات معها لم تكن كلّ واحدة مرادة بنحو الإطلاق، و هذا مساوق للإيصال.
و قال المحقّق العراقي (قدس سره): يمكن تصوير المسألة بصور:
إحداها: أنّ الواجب هو المقدّمة بشرط وجود سائر المقدّمات، و لازم ذلك هو الإيصال إلى ذي المقدّمة.
و ثانيتها: أنّ الواجب هو المقدّمة المقيّدة بالإيصال، و لازم ذلك وجود سائر المقدّمات.
و ثالثتها: أن الواجب هو الحصّة من المقدّمة التوأمة للإيصال [١]. و حينئذٍ فهو ينتج نتيجة مقالة صاحب الفصول، مع عدم ورود الإشكالات المذكورة عليه، و ليس قولًا بوجوب مطلق المقدّمة أيضاً.
و قال بعض الأعاظم: إنّ الوجوب الغيري لم يتعلّق بكلّ واحدة من المقدّمات، بل بالعلّة التامّة، و هي مجموع المقدّمات، فيتعلّق بكلّ واحدة منها أمر ضمني لا غيري مستقلّ [٢].
و مرجع هذه الوجوه شيء واحد تقريباً، و هو أنّ الواجب ليس مطلق المقدّمة، و لا المقدّمة المقيّدة بالإيصال، بل الواجب هي المقدّمة حال الإيصال و بلحاظ الإيصال، لكن الوجوه المذكورة مخدوشة.
توضيح ذلك: أنّ الظرف إمّا دخيل في موضوع حكم، كما إذا قيل: «الماء في الآنية الكذائيّة مطلوب»، فليس مطلق الماء فيه مطلوباً، أو لا دخل له فيه، كما إذا
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) ١: ٣٩٢.
[٢]- انظر أجود التقريرات ١: ٢٤٠- ٢٤١.