تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٣ - الفصل الثالث في مقدّمات الحكمة
و أمّا المقدّمة الثانية- أي عدم ذكر القيد- ففيها: أنّها محقِّقة لموضوع الإطلاق، و مع إحراز عدم القيد لا يشكّ في الإطلاق؛ ليفتقر إثباته إلى المقدّمات.
و أمّا المقدّمة الثالثة: فقال في «الكفاية» في تقريب الاحتياج إليها: إنّه مع وجود القدر المتيقّن لا إخلال بالغرض لو كان المتيقّن تمام مراده، فإنّ الفرض أنّه بصدد بيان تمامه، و قد بيّنه، لا بصدد بيان أنّه تمامه كي أخلَّ ببيانه [١].
و قال في الحاشية: لو كان المولى بصدد بيان أنّه تمامه ما أخلّ ببيانه، بعد عدم نصب قرينة على إرادة تمام الأفراد، فإنّه بملاحظته يفهم أنّ المتيقّن تمام المراد، و إلّا كان عليه نصب القرينة على إرادة تمامها، و إلّا فقد أخلّ بغرضه.
نعم لا يفهم ذلك إذا لم يكن إلّا بصدد بيان أنّ المتيقّن مراد، و لم يكن بصدد بيان أنّ غيره مراد أو غير مراد، قبالًا للإجمال و الإهمال المطلقين، فافهم فإنّه لا يخلو عن دقّة [٢]. انتهى.
و فيه: أنّه على فرض حكاية الطبيعة عن الأفراد و أنّها مرآة لها، فهي تحكي عن جميع الأفراد؛ إذ لا معنى لحكاية الطبيعة المطلقة عن الأفراد المقيّدة، التي فُرض أنّها القدر المتيقَّن، فلو جعل متعلَّق الحكم الطبيعة الحاكية عن الأفراد، صحّ الحكم بالإطلاق و الاحتجاج على المولى و لو مع وجود القدر المتيقَّن بالمعنى المذكور في البين؛ حيث إنّ المفروض أنّ متعلَّق الحكم هي نفس الطبيعة المطلقة الحاكية عن جميع الأفراد بزعمهم، و يكفي الإتيان بأيّ فرد من أفرادها، مثلًا: لو سأله عن بيع المعاطاة، فأجاب: بأنّه أحلّ اللَّه البيع، فإنّه يصحّ الأخذ بإطلاقه، و لا يمنعه تقدُّم السؤال، مع أنّه القدر المتيقّن بملاحظة السؤال، ثمّ بعد إحراز أنّ المتكلّم في مقام البيان صحّ التمسُّك بالإطلاق، و الاحتجاج به على المولى، و لا فرق فيه بين الإطلاق في نفس الحكم
[١]- انظر كفاية الاصول: ٢٨٧.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٨٧- ٢٨٨.