تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٢ - الفصل الثالث في مقدّمات الحكمة
فنقول: إنّه لا احتياج إلى هذه المقدّمة أيضاً، بل لا معنى لها حسب ما مرّ: من أنّ المطلق: عبارة عن ما ليس له قيد، و الإطلاق: عبارة عن اللاقيديّة، و ليس معناه الشيوع و السريان إلى الأفراد، و حينئذٍ فلو كان المتكلّم في مقام البيان، و جَعَل متعلَّق حكمه نفسَ الطبيعة، مثل طبيعة الرقبة في «أعتق رقبة»، يُحكم بالإطلاق، و يصحّ احتجاج العبد على مولاه لدى المخاصمة و اللجاج بالإطلاق، و ليس للمولى أن يجيبه بالاعتماد على القدر المتيقّن الموجود من أفراد مخصوصة كالمؤمنة من الرقبة أو صنف خاصّ أو نوع كذلك؛ لأنّ واحداً منها لم يكن متعلَّقاً للحكم، بل المتعلّق له نفس الطبيعة، و لو أراد المقيَّد يلزم عليه البيان.
و إن اريد بذلك أنّ المكلّف يقطع بالامتثال و خروج العهدة عن التكليف بالإتيان بالمقيّد- أي القدر المتيقّن- و عتق الرقبة المؤمنة- مثلًا- على أيّ تقدير؛ سواء تعلّق الحكم بالطبيعة أو الطبيعة المقيّدة واقعاً، بخلاف ما لو أعتق فرداً غيرها، فإنّه يحتمل عدم تعلُّق الأمر به واقعاً، فلا يقطع بالامتثال.
ففيه: أنّ القدر المتيقَّن في مقام الإطاعة و الامتثال غير القدر المتيقَّن في مقام تعلُّق الحكم و الخطاب؛ إذ لا ريب في صحّة الاحتجاج فيما لو أطلق في مقام البيان، مع وجود القدر المتيقّن في مقام الامتثال.
و بالجملة: لا احتياج في الأخذ بالإطلاق إلى هذه المقدّمة، و لا إلى المقدّمة الثانية، بل يكفي كون المتكلّم في مقام البيان.
هذا بناءً على ما اخترناه من معنى الإطلاق، و أنّه عبارة عن اللاقيديّة.
و أمّا بناءً على ما اختاره المحقِّق صاحب الكفاية (قدس سره) و غيره: من أنّ الإطلاق عبارة عن الشيوع و السريان [١]- أي سريان الحكم إلى الأفراد- فلا إشكال في الاحتياج إلى المقدّمة الاولى- أي كون المتكلِّم في مقام البيان- في التمسُّك بالإطلاق.
[١]- كفاية الاصول: ٢٨٧ و ٢٨٨، مطارح الأنظار: ٢١٨ سطر ١٧.