تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣١ - الفصل الثالث في مقدّمات الحكمة
تسليم هذا الظهور تسري الإرادة إلى تمام الأفراد، و هذا معنى الإطلاق [١]. انتهى.
و فيه: أنّ هذا البيان إنّما يصلح لإثبات الاحتياج إلى تلك المقدّمة في الأخذ بالإطلاق، فإنّه لو لم يكن المتكلّم في مقام البيان و لم يُحرز ذلك، كيف يمكن إثبات ظهور أنّ الإرادة أوّلًا و بالذات متعلّقة بالطبيعة؟! فالظهور المذكور موقوف على إحراز كون المتكلّم في مقام البيان.
و أمّا المقدّمة الثانية: و هي عدم ذكر القرينة و القيد، كما في «الكفاية» أنّها إحدى المقدّمات التي لا بدّ منها في إثبات الإطلاق [٢]، فهو من الأعاجيب؛ لأنّ مورد جريان مقدّمات الحكمة هو ما إذا شُكّ في الإطلاق و التقييد فيحكم بالإطلاق بمعونة مقدّماته، و مع إحراز عدم القيد لا يبقى شكّ في الإطلاق، مع كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد، فمع إحراز عدم القيد و القرينة يتحقّق موضوع الإطلاق، لا أنّه شرطه.
و أمّا المقدّمة الثالثة: التي ذكرها في «الكفاية» [٣] و هي عدم وجود القدر المتيقَّن في مقام التخاطب؛ و لو كان المتيقَّن بملاحظة الخارج عن مقام التخاطب في البين، و المراد بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب هو كون الكلام و المخاطب بحيثٍ و حالةٍ يُفهم القدر المتيقّن من تعلُّق الحكم بالأفراد- و أنّ أفراداً معيّنة أو أصنافاً أو أنواعاً خاصّة متعلَّقة للحكم قطعاً- بمجرّد إلقاء الكلام؛ لمكان ما في ذهن المخاطب من الانس و غيره.
و المراد من القدر المتيقَّن في الخارج عن مقام التخاطب: هو أن لا يكون الكلام و المخاطب كذلك، و لا يَفهم المخاطَب القدر المتيقّن بمجرّد إلقاء الكلام، و إن فُهم ذلك بعده بالتأمّل و التدبّر.
[١]- درر الفوائد: ٢٣٤.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٨٧.
[٣]- المصدر السابق.