تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٥ - لكن اورد عليه بوجهين
بقي بعد التخصيص.
و أمّا الوجه الثاني: ففيه- أيضاً- أنّ مقتضاه عدم جواز التمسُّك بالإطلاق قبل الفحص عن المقيِّد و المعارض، و هو مسلَّم، بل جميع الأدلّة كذلك لا يجوز التمسُّك بها قبل الفحص عن المعارض، كالعامّ قبل الفحص التامّ عن المخصِّص و المعارض، و لا محيص عنه، لكن إذا تفحّص المجتهد بمقدار يُخرِج المُطلق عن المَعْرَضيّة للتقييد، جاز التمسُّك بإطلاقه إذا كان المتكلّم في مقام البيان.
ثمّ إنّه لو عُلم أنّ المولى في مقام بيان تمام مراده، فلا إشكال في جواز التمسُّك بإطلاق كلامه، و لو عُلم أنّه ليس في مقام البيان، فلا إشكال في عدم جواز التمسك بإطلاق كلامه، و لو شُك في ذلك ففيه تفصيل؛ لأنّه إمّا أن يعلم أنّه في مقام بيان ذلك الحكم، لكن يُحتمل أن لا يكون في مقام [بيان] تمام مراده، كما لو سأله عن الشكّ بين الثلاث و الأربع، فقال: «ابنِ على الأربع»، فإنّه لا يُحتمل أنّه في الجواب في مقام بيان حكمٍ آخر غير حكم الشكّ بينهما، لكن يحتمل عدم كونه في مقام بيان تمام المراد، فمقتضى الأصل هو الحمل على أنّه في مقام بيان تمامه؛ لاستقرار بناء العقلاء عليه، و أمّا أن يشُكّ في أنّه هل هو بصدد بيان ذلك الحكم أو حكمٍ آخر؟ فلا أصل في البين يُحرز به ذلك؛ لعدم بناء العقلاء في هذه الصورة على ذلك.