تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٥ - الفصل الرابع في أقسام المطلق و المقيّد و أحكامهما
مدلولًا للّفظ، بخلاف ذي القرينة.
و بالجملة: قياس ما نحن فيه بالقرينة وذي القرينة في غير محلّه، و كذا قياس صورة الانفصال على صورة الاتّصال في غير محلّه.
الصورة الرابعة: في المطلق و المقيّد المنفيّين مع عدم ذكر السبب: فهما مثل «لا تعتق رقبةً» و «لا تعتق رقبة كافرة»، فهما لا يتنافيان عند العرف و العقلاء، فلا يحمل المطلق على المقيّد، و المنهيّ عنه عتق جميع أفرادها.
الصورة الخامسة: في المثبتين مع ذكر السبب فيهما، و لكن السبب في أحدهما غيره في الآخر: مثل «إن ظاهرتَ فأعتق رقبة» و «إن أفطرت أعتق رقبة مؤمنة»، فقالوا: إنّه لا يُحمل المطلق على المقيّد فيه [١]، و إن أمكن أن يقال: إنّ السبب في أحدهما و إن كان غيره في الآخر، و مع ذلك لا يمكن تعلُّق إرادتين مستقلّتين: إحداهما بالمطلق، و الاخرى بالمقيّد، كما ذكرناه في القسم الثالث، لكنّه إنّما هو بمقتضى حكم العقل و الدقّة العقليّة، و المرجع هنا هو نظر العرف و العقلاء، و لا ربط لأحدهما بالآخر عرفاً، و لا ريب أنّهما تكليفان مستقلّان عند العرف، فلا يحمل المطلق منهما على المقيّد؛ إذ لا تنافي بينهما.
الصورة السادسة: في المثبتَينِ مع ذكر سبب واحد فيهما: مثل «إن ظاهرت فأعتق رقبة» و «إن ظاهرت أعتق رقبة مؤمنة»، فلا إشكال في أنّ الجمع العرفي بينهما هو حمل المطلق على المقيّد.
و إنّما الإشكال فيما لو ذكر السبب في أحدهما فقط، و هو القسم السابع، مثل:
«إن ظاهرت فأعتق رقبة»، و قال: «أعتق رقبة مؤمنة»:
فقال بعض الأعاظم- المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره)-: إنّ حمل المطلق على المقيّد فيه مستلزم للدور؛ لأنّ حمل المطلق على المقيّد، يتوقّف على إثبات أنّ التكليف فيهما
[١]- مطارح الأنظار: ٢٢٠، فوائد الاصول ٢: ٥٨٠.