تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٤ - لكن اورد عليه بوجهين
و متعلَّقه أو موضوعه أو غير ذلك.
لكن اورد عليه بوجهين:
الأوّل: أنّه لو احرز أنّ المتكلّم في مقام البيان، مع جعل الطبيعة متعلَّقة أو موضوعة للحكم، كالرقبة في «أعتق الرقبة»، ثمّ ظفر بالمقيِّد المنفصل، يكشف به عن أنّه لم يكن في مقام البيان، و معه لا يجوز التمسُّك بإطلاقه بالنسبة إلى قيود اخر، كالعدالة المشكوك في تقييدها بها؛ لكشف الخلاف، و أنّه لم يكن في مقام البيان [١].
الثاني: أنّ المقدّمات المذكورة إنّما تُنتج الإطلاق لو كان المتكلّم من الموالي العرفيّة، الذين ليس دأبهم تقييد مطلقاتهم بالدليل المنفصل، و أمّا مَن دأبه و ديدنه جعل القوانين الكلّيّة، ثمّ الإتيان بالقيود في فصول منفصلة عن ذلك، فلا يستقيم ذلك، و لا تنتج المقدّمات المذكورة صحّة الأخذ بالإطلاق.
أقول: أمّا الوجه الأوّل: ففيه أنّه إنّما يرد لو قلنا: إنّ تقييد المطلق موجب للتجوُّز فيه، و أمّا لو لم نقُلْ بذلك، و أنّ التقييد لا يوجب التجوُّز في المطلق- كما مرّ تفصيلًا- فلا يسقط المطلق عن الحجّيّة بعد التقييد، كما في العامّ بعد التخصيص.
توضيحه: أنّه لو قال: «أعتق الرقبة»، فيتخيّل أنّه في مقام بيان تمام مراده، فمقتضى أصالة الإطلاق هو أنّ المطلق استُعمل في معناه، كالرقبة في نفس الطبيعة، و مقتضى أصالة الجدّ هو أنّ ذلك مراده جدّاً أيضاً، فإذا وُجد مقيّد بعد ذلك بدليل منفصل- مثل: «لا تعتق رقبةً كافرة»- يكشف ذلك عن عدم صحّة جريان أصالة الجدّ بالنسبة إلى هذا القيد، و أنّ متعلّق الحكم بحسب الجدّ هو الرقبة المؤمنة، و أمّا بالنسبة إلى قيود اخر شُكّ فيها- كالعدالة و العلم- فلا مانع من جريان أصالتي الإطلاق و الجدّ بالنسبة إليها، كما هو الحال في العامّ المخصَّص بالمنفصل، فإنّه حجّة فيما
[١]- انظر مطارح الأنظار: ٢١٨ سطر ١٩. و قد أشار المحقّق الخراساني إلى هذا الإشكال في ضمن كلامه ممّا يدلّ على أنّ الأشكال كان مطروحاً قبله.