تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - الفصل الخامس عشر في متعلَّق الأوامر و النواهي
المصلحة بصرف الطبيعيّ و عدم سرايتها إلى الخصوصيّات الفرديّة و لا إلى الحصص، يستحيل سراية الطلب إلى الحدود الفرديّة أو الحصص المقارنة.
ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرناه- من عدم سراية الطلب إلى الحصص- إنّما هو بالقياس إلى الحيثيّة التي بها تمتاز هذه الحصص الفرديّة بعضُها عن البعض الآخر، المشترك معه في الجنس و الفصل القريبين. و أمّا بالنسبة إلى الحيثيّة الاخرى، و التي بها تشترك هذه الحصص، و تمتاز بها عن أفراد النوع الآخر المشارك لها في الجنس القريب، و هي الحيثيّة التي بها قوام نوعيّتها، فلا بأس بدعوى السراية إليها، بل لا محيص عنها؛ من جهة أنّ الحصص- بالقياس إلى تلك الحيثيّة و اشتمالها على مُقوِّمها العالي- ليست إلّا عين الطبيعي، فلا وجه لخروجها عن المطلوبيّة، فعلى ذلك تكون الحصص المزبورة كلّ واحدة منها بالقياس إلى بعضِ حدودِها- و هو الطبيعيّ- تكون تحت الطلب، و بالقياس إلى حدودها الخاصّة تكون تحت الترخيص، و خارجة عن دائرة المطلوبيّة، لا أنّها على الإطلاق تحت الطلب، و لا خارجة كذلك عن دائرة الطلب، و نتيجة ذلك كون التخيير بين الحصص شرعيّاً لا عقليّاً ... إلى أن قال:
إن قلت: إنّ الطلب بعد تعلُّقه بالعناوين و الصور الذهنيّة- لا بالمُعنونات الخارجيّة، كما هو المفروض- تستحيل سرايته إلى الحصص الفرديّة؛ حيث إنّ الحصص بقيودها الذهنيّة تُباين الطبيعيّ، و إن كان كلٌّ من الحصص الفرديّة و الطبيعيّ ملحوظاً بنحو المرآتيّة للخارج؛ إذ لازم ذلك تحقّق صورتين ذهنيّتين، و من الواضح أنّ الصورتين الممتاز إحداهما عن الاخرى في وعاء تقرّرهما متباينتان.
قلت: إنّ المدّعى هو تعلُّق الطلب بالطبيعي بما هو مرآة للخارج، و لا ريب في أنّ وجود الطبيعي في الخارج لا يمتاز عن وجود الحصص، بل هو الجهة المشتركة الجامعة بين الحصص، و المرئيُّ بالطبيعي الملحوظ مرآةً للخارج ليس إلّا تلك الجهة الجامعة بين الحصص، و هذا مرادنا من سراية الطلب من الطبيعي إلى حصصه، بل