إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧١٩ - الباب السابع و الثلاثون
فإذا كان كذلك وجب أن يتعلق بمحذوف في الأصل، و الضمير العائد إلى ذى الحال هو في الظرف الذي هو «من اللّه» .
و يجوز أن تجعل الظرفين جميعا صفة للشهادة.
و قيل في قوله: (لاََبِثِينَ فِيهََا أَحْقََاباً (٢٣) `لاََ يَذُوقُونَ) [١] تقديره: لا يذوقون أحقابا، فهو ظرف لـ «لا يذوقون» ، و ليس بظرف لـ «لابثين» ، إذ ليس تحديدا لهم، لأنهم يلبثون غير ذلك من المدد، فهو تحديد لذوق الحميم و الغسّاق.
و من ذلك قوله: (وَ مَا اِخْتَلَفَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ إِلاََّ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) [٢] .
عند الأخفش على تقدير: و ما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيا بينهم.
و لا يلزم قول ابن جرير، لأن «من» فى قوله «من بعد» يتعلق بـ «ما اختلف» لا المصدر، و الفصل بين المفعول له و المصدر، لأنّ المفعول له علّة للفعل، و المصدر اختلف فيه الأصحاب.
بيّض الموضع أبو على في الكتاب.
و من ذلك قوله: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ) [٣] إلى قوله:
(وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ) [٤] جر «المسجد» عندنا محمول على «الشهر» ، و التقدير:
يسألونك عن قتال في الشهر الحرام و الشهر الحرام، لأن القتال كان حقه عند المسجد.
/و قوم يحملونه على الباء في قوله «كفر به» ، و المضمر المجرور لا يحمل عليه المظهر حتى يعاد الجار.
[١] النبأ: ٢٣ و ٢٤.
[٢] آل عمران: ١٩.
(٤-٣) البقرة: ٢١٧.