إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧١٨ - الباب السابع و الثلاثون
و من ذلك قوله: (فَلَمََّا جََاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ فَرِحُوا بِمََا عِنْدَهُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ) [١] .
قال: معمر: التقدير: و جاءتهم رسلهم بالبينات من العلم.
و من ذلك قوله: (وَ هُوَ اَلَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) [٢] إلى قوله:
(لِيُدْخِلَ اَللََّهُ فِي رَحْمَتِهِ) [٣]
قال أبو الحسن: اللام من صلة «كف» ، و لو قال: متعلق بمضمر دل عليه «كف» لم يكن فصلا بين الصلة و الموصول و كان أحسن.
و من ذلك قوله: (وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهََادَةً عِنْدَهُ مِنَ اَللََّهِ) [٤] .
قال أبو على: الظرفان صفة للنكرة متعلقان بمحذوف، و الشهادة من اللّه هى شهادة يحملونها ليشهدوا بها، كما قال: (فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ) [٥] ، فإنه يجوز أن يكون التقدير: إن أحوالهم ظاهرة و إن كتموها، كما قال: (لاََ يَخْفىََ عَلَى اَللََّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) [٦] ، فإذا لم يتعلق بـ «كتم» تعلق بـ «الشهادة» ، و تعلّقه به على وجوه:
فإن جعلت قوله: «عنده» صفة للشهادة لم يجز أن يكون «من اللّه» متعلقا بـ «شهادة» ، لأنه فصل بين الصلة و الموصول، كما أنك لو عطفت عليه كان كذلك.
و يجوز أن تنصب «عنده» لتعلقه بـ «شهادة» ، فإذا فعلت ذلك لم يتعلق به «من اللّه» لأنه لا يتعلق به ظرفان.
و إن جعلت «عنده» صفة أمكن «من اللّه» حالا عما فى «عنده» ،
[١] غافر: ٨٣.
(٣-٢) الفتح: ٢٤: ٢٥.
[٤] البقرة: ١٤٠.
[٥] آل عمران: ٨١.
[٦] غافر: ١٦.