إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٨٨ - الباب المتم العشرين
فإن قلت: فهل يجوز حذف الصلة، و إبقاء الموصول، و الصلة بعض الموصول، و لا يجوز حذف بعض الاسم، فإذا أضمرتم «أكل» فهو داخل فى صلة «من» ، فما وجه ذلك؟ قلنا: إن «من» وصلت بفعلين: أحدهما «اضطرّ» و الآخر «أكل» ، فإذا ذكر «اضطرّ» و ذكر ما انتصب عن فاعل «أكل» كان «أكل» كالمذكور الثابت في اللفظ، إذ المنصوب لا بد له من الناصب.
و إذا ذكرت «اضطرّ» و جعلت «غير باغ» حالا من الضمير فيه، ثم أضمرت بعده «أكل» كنت أضمرت شيئا يستغنى عنه في الصلة؛ لأن الموصول قد تم بالفعل و ما يقتضيه، و لم تذكر معمولا يحتاج إلى عامل، و كنت كأنك أضمرت شيئا فاضلا.
فالأحسن أن تضمر الفعل بجنب الفعل، و يصرف الحال إلى الضمير فى الفعل المضمر دون الفعل الظاهر، و إضمار «أكل» على الحد الذي أضمرنا يقتضيه نصب «غير باغ» و تعليق الغفران به.
و على الحد الذي يقوله السائل، يضمره لتعلق الغفران به، دون تعليق الحال به.
و هكذا القول[فى] [١] : (فَمَنِ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجََانِفٍ لِإِثْمٍ) [٢]
فأكل غير متجانف لإثم.
[١] تكملة يقتضيها السياق.
[٢] المائدة: ٣.