إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٥٩ - الباب المتم العشرين
و على هذا قوله تعالى: (فَأَنْسََاهُمْ أَنْفُسَهُمْ) [١] فأسند النّسيان إليه، و المعنى على أنهم نسوا ذلك.
و أما قوله تعالى: (سَنُقْرِئُكَ فَلاََ تَنْسىََ) [٢] ؛ فالأشبه أن يكون من الذي هو خلاف الذّكر. و هذا أشبه من أن يحمل على ما يراد به التّرك.
و ذلك أن النبي، صلى اللّه عليه و على آله، كان إذا نزل عليه القرآن أسرع القراءة و أكثرها مخافة النّسيان، فقال: (سَنُقْرِئُكَ فَلاََ تَنْسىََ`إِلاََّ مََا شََاءَ اَللََّهُ) [٣]
أي تنساه، لرفعه ذلك بالنّسيان كرفعه إياه بالنسخ بآية أو سنة.
و يؤكّد ذلك قوله تعالى: (لاََ تُحَرِّكْ بِهِ لِسََانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ`إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ`فَإِذََا قَرَأْنََاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) [٤] .
و قوله تعالى: (وَ لاََ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضىََ إِلَيْكَ وَحْيُهُ) [٥]
فحمل قوله: «فلا تنسى» ، إذا كان يسلك هذا المسلك، ليس بالوجه.
و مما حذف المفعول قوله: (وَ بَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ) * [٦] أي: بشّرهم بالجنة.
و من حذف المفعول قوله: (وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اَللََّهِ) [٧] أي كحب اللّه المؤمنين. فالمصدر مضاف إلى الفاعل، و المفعول محذوف.
[١] الحشر: ١٩.
[٢] الأعلى: ٦.
[٣] الأعلى: ٦.
[٤] القيامة: ١٦ و ١٧ و ١٨
[٥] طه: ١١٤.
[٦] الصف: ١٣.
[٧] البقرة: ١٦٥.