التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٨ - لو حصل الظن بالحكم من أمارة متعلقة بألفاظ الدليل
و الثاني: ما يتعلق بتشخيص إرادة الظواهر و عدمها، كأن يحصل ظن بإرادة المعنى المجازي أو أحد معاني المشترك، لأجل تفسير الراوي مثلا أو من جهة كون مذهبه ١ مخالفا لظاهر الرواية ٢.
و حاصل القسمين: الظنون غير الخاصة المتعلقة بتشخيص الظواهر أو المرادات.
و الظاهر: حجيتها عند كل من قال بحجية مطلق الظن لأجل الانسداد ٣، و لا يحتاج إثبات ذلك إلى إعمال دليل الانسداد في نفس الظنون المتعلقة بالألفاظ، بأن يقال: إن العلم فيها قليل، فلو بني الأمر على يرجع فيه إلى قول اللغويين و نحوهم.
(١) يعني: مذهب الراوي في مورد الرواية.
(٢) فإنه قد يوجب الظن بأن المراد من الرواية ما يوافق مذهبه لقرينة اطلع عليها و اختفت علينا.
(٣) يعني: فيما إذا أوجبت الظن الشخصي بالحكم الشرعي، أما إذا لم توجبه، و إنما أوجبت الظن النوعي فلا وجه للاعتماد عليها، إلا إذا ظن بحجيتها بالخصوص، بناء على عموم دليل الانسداد للظن بالطريق، كما لو فرض الظن بحجية قول اللغويين.
ثم إنه يشكل ما ذكره (قدّس سرّه) فيما إذا كان الظن الموجب للظن بالحكم الشرعي على خلاف الظن الخاص، كاحتمال إرادة المجاز، فإن أصالة الحقيقة لما كانت من الظنون الخاصة فلا وجه لرفع اليد عنها بالظن المطلق، لانفتاح باب العلم المانع من حجية الظن المطلق، إلا أن تسقط أصالة الحقيقة بالعلم الإجمالي بالخروج عنها الموجب لإجمال الدليل عرضا، فلا مانع من الرجوع للظن المطلق حينئذ مع تمامية مقدمات الانسداد.