التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٣ - المناقشة الخامسة
المثبتة للتكليف و النافية له بعد العلم الإجمالي بوجوب العمل في بعضها على خلاف الحالة السابقة إذ يصير حينئذ كالشبهة المحصورة ١ فتأمل.
[المناقشة الخامسة]
و خامسا: سلمنا العلم الإجمالي بوجود الطريق المجعول و عدم المتيقن، و عدم وجوب الاحتياط، لكن نقول: إن ذلك لا يوجب تعيين العمل بالظن في مسألة تعيين الطريق فقط ٢، بل هو مجوز
(١) التي لا يكون الاستصحاب فيها حجة مطلقا و لو كان مثبتا للتكليف عند المصنف (قدّس سرّه).
لكن على هذا لا يجب الاحتياط في مورد الاستصحاب المثبت و لا النافية إذا لم يقم بعض الطرق على اثبات التكليف، لعدم المنجز لا بعد فرض سقوط الاستصحاب عن الحجية و انحلال العلم الإجمالي بوجود التكاليف الشرعية بالعلم الإجمالي بجعل الطرق. كما يظهر بأدنى تأمل.
(٢) لعل الموجب للاقتصار عليه هو انحلال العلم الإجمالي بوجود الأحكام بالعلم الإجمالي بنصب الطرق، فلا يكون الأول منجزا، فلا يمنع من الرجوع إلى الأصول الترخيصية في ظرف عدم قيام شيء من الطرق المحتملة الجعل على التكليف، و يكون المنجز هو الثاني لا غير.
و من ثم ذكرنا في تعقيب الوجه الرابع ممّا ذكره المصنف (قدّس سرّه) في الجواب أن العلم الإجمالي في مورد استصحاب عدم التكليف لا يكون موجبا للاحتياط، لانحلاله بالعلم الإجمالي بجعل الطرق، بل يرجع معه إلى البراءة، و يتعين الاحتياط التام في أطراف العلم الإجمالي بجعل الطرق لعدم لزوم العسر منه بعد سقوط العلم بوجود الأحكام عن المنجزية.
لكن هذا إنما يسلم بناء على منجزية العلم الإجمالي بجعل الطرق بنحو يقتضي الاحتياط التام في أطرافه. أما مع سقوطه عن المنجزية و لو من جهة لزوم