محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٥ - فى اعتبار المصلحه و عدمها
كالإطلاق فبالأولويّة تثبت ولايتهما على التصرّف في أموال الطفل كذلك على نحو الإطلاق.
هذه عمدة الوجوه التي استدلّ بها على عدم اعتبار شيء من الأمرين في تصرّف الأب و الجدّ[١].
و أمّا دعوى قيام السيرة العقلائية على تصرّف الأب و الجدّ في أموال الطفل و
صرفها فيما يحتاجون إليه و إن كان مفسدة للطفل و لم يردع عنها الشارع،فهو
توهّم فاسد؛لأنّ ما ثبت بالسيرة ليس بأزيد من ارتزاقهم من مال الطفل،و لعلّ
ذلك من جهة كون الأب و الجدّ ممّن يجب على الولد الإنفاق عليهم إذا كانوا
فقراء و كان هو موسرا،كما ثبت عكسه أيضا،فتأمّل.و هكذا يظهر أنّه لم تثبت
سيرة على تصرّفهم في ماله مع المفسدة زائدا على ذلك.
فالعمدة في الاستدلال هو إطلاق روايات ولاية الأب و الجدّ الذي قد عرفت
أوّلا:انصراف الولاية إلى ما يكون فيه مصلحة للطفل لا ما يكون مفسدة له،و
ثانيا: أنّ إطلاق تلك الأخبار يقيّد بما ورد في رواية أبي حمزة المتقدّمة.
و توهّم:وجود مقيّد آخر للإطلاقات،و هو مفهوم قوله عليه السّلام في بعض أخبار
[١]الوجه الثالث هو قوله عليه السّلام في صحيحة ابن مسلم:(الوالد يأخذ من مال ولده ما شاء) المؤيّد بما في العلل،من أنّ علّة تحليل مال الولد لوالده أنّ الولد موهوب للوالد،المستفاد من قوله تعالى: { يهبُ لِمنْ يشاءُ إِناثاً و يهبُ لِمنْ يشاءُ الذُّكُور } و بما في أخبار تقويم جارية الابن على نفسه.و الجواب عن ذلك أنّ إطلاق هذه الروايات مقيّدة بما دلّ على عدم جواز تصرّفه في مال الطفل بأخذه لنفسه أكثر من قوته بغير سرف-كما في رواية حسين بن أبي العلاء-و بما في صحيحة أبي حمزة الثمالي:(لا نحبّ أن يأخذ من مال ابنه إلاّ ما يحتاج إليه إنّ اللّه لا يحب الفساد)الأحمدي.