محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٤ - فى اعتبار المصلحه و عدمها
كو
بالجملة:إطلاق هذه الأخبار و إن كان ثابتا إلاّ أنّه يقيّد برواية أبي حمزة
الثمالي،حيث قال فيها:(ثمّ قال-أي النبي صلّى اللّه عليه و آله-لا نحبّ أن
يأخذ من مال ابنه إلاّ ما يحتاج إليه ممّا لا بدّ منه،إنّ اللّه لا يحبّ
الفساد)[١]فإنّ نفي الحبّ
بمناسبة الاستشهاد بالآية ظاهر في المنع لا الكراهة،فكأنّ التصرّف في
الأزيد من مقدار الحاجة لمصلحة نفسه لا لمصلحة ولده مصداق للفساد و الممنوع
منه[٢].
هذا،مع أنّه لا يبعد دعوى انصراف جعل الولاية على الطفل و غيره،إلى جعل
السلطنة لأن يتصرّف الولي لمصلحة المولّى عليه لا لمصلحة نفسه،فهذه
الروايات منصرفة إلى ذلك،فلا حاجة إلى المقيّد.
و الحاصل أنّ ظاهر كلام المصنّف نفي البعد عن عدم اعتبار شيء من الأمرين،
أعني تحقّق المصلحة و عدم المفسدة،فيصحّ تصرّف الولي في مال الطفل و إن
كانت فيه المفسدة.
و هذا القول هو الذي مال إليه المحقّق النائيني في دورته السابقة[٣]-و إن عدل عنه في دورته الأخيرة[٤]-و
قد استدلّ عليه بما ورد بما ورد:من أنّ الولد و ماله لوالده،و قد عرفت عدم
دلالته على ثبوت الولاية.و بإطلاق ما ورد في ولاية الأب و الجدّ على تزويج
ابنته؛فإنّه إذا ثبتت الولاية لهما على تزويج البنت على نحو
[١]الوسائل ١٢/١٩٥،الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به،الحديث ٢.
[٢]و كذا يقيّد إطلاق ما ورد في ولاية الأب و الجدّ على تزويج البنت بالتعليل الوارد في صحيحة أبي حمزة الثمالي،حيث إنّه آب عن التخصيص،كما لا يخفى(الأحمدي).
[٣]انظر منية الطالب ٢/٢٢٩.
[٤]منية الطالب ٢/٢٣١.غ