محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥١ - في جواز تصرّف الفاسق و عدمه
كلعموم قوله عليه السّلام:(كلّ معروف صدقة)[١]و قوله عليه السّلام:(عون الضعيف من أفضل الصدقة)[٢]و قوله تعالى: { و لا تقْربُوا مال الْيتِيمِ إِلاّ بِالّتِي هِي أحْسنُ } [٣]فإنّه
و تصرّفه لكن المقصود منها بقرينة رواية ابن رئاب كون الفعل صادرا على وجه
الغبطة و ذكر الوثاقة لكون تصرّف الثقة ملازمة مع رعاية المصلحة في الغالب
و تكون رواية ابن رئاب كالمفسّر للمماثلة المذكورة في رواية ابن بزيع و
أنّ المراد منها المماثلة في رعاية الغبطة و المصلحة.و فيه:مضافا إلى ما
تقدّم في رواية ابن رئاب من عدم دلالتها على اعتبار مراعاة الغبطة و
المصلحة،أنّ رفع اليد عن الوثاقة المأخوذة في رواية زرعة قيدا للجواز و
حملها على كفاية رعاية الغبطة و إن كان المتصرّف غير ثقة خلاف الظاهر
جدّا،كما أنّ المراد من المماثلة المعتبرة في رواية ابن بزيع المماثلة بين
الأفراد القائمين بالتصرّف قطعا،لا المماثلة في أعمالهم من حيث رعاية
الغبطة لأنّه قال:إذا كان مثلك،و لم يقل إذا كان عمله مثل عملك،على أنّ
رواية اسماعيل بن سعد صرّح باعتبار العدالة في المتصرّف،فتأمّل إذ المصرّح
فيها قيام العدل لا قيام العادل.
إن قلت:أدلّة التقييد واردة في المقام الثاني أي ترتيب الآثار على فعل
المتصدّي لا المقام الأوّل أي جواز التصدّي ففي رواية ابن رئاب(ليس لهم أن
يرجعوا فيما صنع القيّم) معناه أنّه يجب عليهم ترتيب الآثار في فرض تصدّي
الناظر المزبور،و في رواية اسماعيل بن سعد كان السؤال عن حليّة الشراء من
المتصدّي و ترتيب الصحّة عليه،كما أنّ رواية زرعة أيضا كانت ناظرة إلى صحّة
القسمة و عدمها.
قلت:يكفي في الدلالة على اعتبار الوثاقة في نفس المتصدّي بالنسبة إلى
المقام الأوّل صحيحة ابن بزيع لأنّ عبد الحميد ضعف قلبه من أصل التصرّف في
مال الطفل الذي كان هو الإماء و لم يكن ضعف قلبه عن بيع الإماء و جواب
الإمام عليه السّلام بأنّه إن كان المتصدّي مثله و مثلك فلا بأس،ناظر إلى
عدم البأس حينئذ عن التصرّف المزبور لا في ترتيب الآثار عليه، فبهذه
الصحيحة تقيّد الإطلاقات.(الأحمدي).
[١]الوسائل ١١/٥٢١،الباب الأوّل من أبواب فعل المعروف،الحديث ٥.
[٢]الوسائل ١١/١٠٨،الباب ٥٩ من أبواب جهاد العدوّ،الحديث ٢.
[٣]سورة الأنعام/١٥٢ و الإسراء/٣٤.