محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٤٤ - (بيع صاع من صبرة)
كالمشتري
منه وفاء و الباقي أمانة،فهل يكون هذا إقباضا للمبيع فيحصل به الشركة،
فإذا تلفت جملة منها يحسب على البائع و المشتري معا كلّ بحسب حصّته،أو لا
يكون ذلك إقباضا و التلف يحسب على البائع فقط؟
ظاهر المصنّف هو الأوّل،لحصول ماله في يده و عدم توقّفه على التعيين.
و لكن التحقيق أنّ الكلام يقع في مقامين:
أحدهما:في تحقّق إقباض المبيع الكلّي بذلك،فلا يكون التلف بعد ذلك قبل
القبض ليوجب انفساخ العقد.و لا إشكال في حصوله بذلك،إذ المبيع كان هو
الكلّي الموجود في الصبرة و قد حصل في يد المشتري بإقباض المالك له إيفاء.
ثانيهما:في تحقّق التعيين بمجرّد الإقباض في ضمن المجموع.و الظاهر عدم
ثبوته،لما عرفت من أنّ الخصوصيّات الشخصيّة تكون ملكا للبائع،و انتقالها
إلى المشتري لا يكون إلاّ بتعيين المالك و لو مقدّمة لتسليم الكلّي إيّاه.و
أمّا الشركة بنحو الإشاعة فحصولها يحتاج إلى معاملة و تراض جديد،كما هو
واضح[١].و عليه فالمبيع بعد
إقباض المجموع أيضا باق على كلّيته و إن كان تحت يد المشتري،فإذا تلف شيء
من الصبرة لا وجه لاحتسابه عليه أصلا و لو بحسب حصّته.
[١]و يحتاج إلى أن يكون هناك مالان منحازان فاختلط أحدهما بالآخر بحيث لا يكون تمايز بينهما عرفا و إن كانا متمايزين في الواقع و في علم اللّه تعالى كالحنطة المختلطة أو لم يكن بينهما تمايز في الواقع بعد الخلط لتحقّق حقيقة ثانويّة بالخلط كالدبس المختلط بالخلّ،و أمّا في المقام حيث إنّه لم يكن لمالك الكلّي تعيّن في ماله فالشركة بين ماله و مال البائع المالك للتعيّنات لا تتحقّق من جهة الخلط و لم تتحقّق معاملة بينهما توجب الشركة من أجلها (الأحمدي).