محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٤٢ - (بيع صاع من صبرة)
ككلا العقدين فاسدا،لعدم مرجّح في البين[١].و عليه فإذا تلفت الصبرة و لم يبق منها إلاّ صاع واحد،لا وجه لأن يتعيّن الباقي للمشتري الأوّل و يكون التالف من المشتري الثاني،مع أنّ نسبة البيعين إلى الصبرة نسبة واحدة و لا فرق بينهما إلاّ من حيث السبق الزماني،كما أنّ صحّة كلا البيعين أيضا غير ممكن لأنّ أحد المبيعين تلف قبل القبض،و فسادهما معا-كما في بيع العين الشخصيّة من شخصين-لا وجه له لبقاء أحد المبيعين،و ترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجّح،و كون الخيار بيد البائع كما كان مخيّرا في التطبيق قبل التلف بلا وجه،لأنّ البائع إنّما كان مخيّرا في التطبيق حيث ما كانت الصبرة موجودة،و أمّا بعد التلف و انحصار الباقي بفرد واحد فالانطباق يكون قهريّا،فموضوع خيار البائع في التطبيق منتف بعد التلف، فلابدّ من القول بصحّة كلا البيعين في الجملة،بمعنى صحّة كلّ منهما في نصف الصاع و فساده في الآخر؛و ذلك لأنّ بيع الصاع بدرهم-مثلا-ينحلّ إلى بيع كلّ
[١]و أمّا ما أفاده المحقّق النائيني من أنّ تعلّق حقّ المشتري الأوّل بالباقي مسبقا يكون مانعا من تعلّق حقّ المشتري الثاني به نظير تزاحم أمرين أحدهما كان سابقا في مقام الفعليّة كصيام أحد اليومين إمّا اليوم الأوّل أو الثاني من شهر الصيام إذ سبق تكليف اليوم الأوّل يكون مانعا عن فعليّة التكليف باليوم الثاني كذلك في المقام سبق تعلّق حقّ الأوّل بالباقي يكون مانعا من أن يتحقّق حق للثاني به،ففيه أنّ التزاحم بين المتقدّم و المتأخّر إن كان في الحدوث فالأمر كما أفاده كما في مثال الصوم حيث إنّ التزاحم بينهما في مقام حدوث الفعليّة بخلاف التزاحم في البقاء بعد تحقّق الحدوث لكليهما كما في المقام حيث إنّ المفروض أنّ البيع الثاني أيضا كان قبل تحقّق التلف فثبت حقّ المشتري الثاني أيضا في الصبرة و عند تحقّق التلف يكون التزاحم في بقاء كلا الحقّين و في البقاء لا سبق لأحدهما على الآخر حتّى يكون مانعا عنه(الأحمدي).