محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٢٥ - (بيع صاع من صبرة)
كالمحقّق الأردبيلي[١].
و قد استدلّ على فساده:بالجهالة،و الغرر،و الإبهام،و كون الملك صفة وجوديّة
محتاجة إلى محلّ تتقوّم به و الواحد على البدل غير قابل لذلك.
و نقول:إن اريد من الفرد المردّد و المنتشر ما لا تعيّن له في الواقع،فهو
مستحيل خارجا و غير قابل لوقوع البيع عليه ليستدلّ على بطلان بيعه بالوجوه
الأربعة المذكورة.
و إن اريد به الواحد المعيّن في الواقع المردّد في نظر البائع و المشتري[٢]فله
تعيّن واقعا-نظير الإتيان بالبسلمة لأن يكون جزءا من السورة المكتوبة في
ظهر الصحيفة مثلا،فإنّها تكون جزءا لها و إن لم تكن معلومة لدى
القارئ-فيكون البيع صحيحا،و لا يرد عليه شيء من المحاذير المذكورة:أمّا
الغرر فمنفيّ لتساوي الأفراد على الفرض،و أمّا الإبهام الواقعي فكذلك
لتعيّن المبيع،فهو نظير ما لو تلف أحد العبدين فباع المالك الباقي منهما من
دون أن يعلم أيّهما التالف،و بما أنّه موجود في الخارج قابل لتقوّم الملك
به،فلا يبقى في البين إلاّ مجرّد جهل البائع و المشتري،فإن دلّ دليل من
إجماع و نحوه على كون مجرّد الجهالة موجبا لفساد البيع فهو،و إلاّ فمقتضى
العمومات هو الصحّة.
[١]مجمع الفائدة ٨/١٨٢.
[٢]كأن يكون المبيع على نحو النكرة المعيّنة في الواقع سواء كان معيّنا عند البائع أيضا كأن يقول للمشتري بعتك عبدي الذي يكون بالفعل باقيا في ملكي و هو قد باع جميع عبيده إلاّ واحدا معيّنا منهم أو لم يكن معيّنا عند البائع أيضا كما لو علم البائع أنّ وكيله باع جميع عبيده إلاّ واحدا معيّنا عند الوكيل(الأحمدي).