الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - ثانيا أوقات الصلوات اليومية
يقول الإمام عليه السلام- فيما يتعلق بمواقيت الصلوات اليومية-:)
.. إِنَّمَا جُعِلَتِ الصَّلَوَاتُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَلَمْ تُقَدَّمْ وَلَمْ تُؤَخَّرْ لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ الْمَشْهُورَةَ الْمَعْلُومَةَ الَّتِي تَعُمُّ أَهْلَ الْأَرْضِ فَيَعْرِفُهَا الْجَاهِلُ وَالْعَالِمُ أَرْبَعَةٌ:-غُرُوبُ الشَّمْسِ مَعْرُوفٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْمَغْرِبُ.-
وَسُقُوطُ الشَّفَقِ (أي الحمرة المغربية) مَشْهُورٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ.-
وَطُلُوعُ الْفَجْرِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الْغَدَاةُ.-
وَزَوَالُ الشَّمْسِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ تَجِبُ عِنْدَهُ الظُّهْرُ. وَلَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ مِثْلُ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْأَرْبَعَةِ، فَجُعِلَ وَقْتُهَا عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَعِلَّةٌ أُخْرَى: أَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَحَبَّ أَنْ يَبْدَأَ النَّاسُ فِي كُلِّ عَمَلٍ أَوَّلًا بِطَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ فَأَمَرَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَنْ يَبْدَءُوا بِعِبَادَتِهِ ثُمَّ يَنْتَشِرُوا فِيمَا أَحَبُّوا مِنْ مَرَمَّةِ دُنْيَاهُمْ فَأَوْجَبَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ عَلَيْهِمْ.
فَإِذَا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ وَتَرَكُوا مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الشُّغُلِ وَهُوَ وَقْتٌ يَضَعُ النَّاسُ فِيهِ ثِيَابَهُمْ وَيَسْتَرِيحُونَ وَيَشْتَغِلُونَ بِطَعَامِهِمْ وَقَيْلُولَتِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَبْدَءُوا أَوَّلًا بِذِكْرِهِ وَعِبَادَتِهِ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الظُّهْرَ ثُمَّ يَتَفَرَّغُوا لِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ.
فَإِذَا قَضَوْا وَطَرَهُمْ وَأَرَادُوا الِانْتِشَارَ فِي الْعَمَلِ لِآخِرِ النَّهَارِ بَدَءُوا أَيْضاً بِعِبَادَتِهِ ثُمَّ صَارُوا إِلَى مَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَصْرَ ثُمَّ يَنْتَشِرُونَ فِيمَا شَاءُوا مِنْ مَرَمَّةِ دُنْيَاهُمْ.
فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ وَوَضَعُوا زِينَتَهُمْ وَعَادُوا إِلَى أَوْطَانِهِمْ ابْتَدَءُوا أَوَّلًا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ ثُمَّ يَتَفَرَّغُونَ لِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْمَغْرِبَ.
فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ النَّوْمِ وَفَرَغُوا مِمَّا كَانُوا بِهِ مُشْتَغِلِينَ أَحَبَّ أَنْ يَبْدَءُوا أَوَّلًا بِعِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَا شَاءُوا أَنْ يَصِيرُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُوا قَدْ بَدَءُوا فِي كُلِّ عَمَلٍ بِطَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَتَمَةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَنْسَوْهُ وَلَمْ يَغْفُلُوا عَنْهُ وَلَمْ تَقْسُ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ تَقِلَّ رَغْبَتُهُمْ ...) [١].
[١] بحار الأنوار، ج ٧٩، ص ٣٤٧.