الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١ - الفصل الخامس النظافة والزينة
وبما أن أعراف الناس قد تبدلت فيما يتصل بأدوات النظافة والتجميل، فإنّ على المؤمن أنْ يبادر إليها انطلاقاً من أمر الله العام الذي رغب في القرآن إلى الزينة والطهر، ولا يُنتظر نصٌ خاصٌ بكل وسيلة جديدة أو أداة مستحدثة. مثلًا تنظيف الشوارع والبيوت والسيارات والمحافظة على نظافة الهواء والمياه وعموم البيئة من التلوث، وأبعاد المصانع ووسائل النقل التي تسبب التلوث والضوضاء من المدن الآهلة، كل ذلك يعتبر من مصاديق الطهارة المرغوب فيها شرعاً.
كما أنّ تزيين الشوارع بالأشجار والورود، والمساجد بالحدائق والرياحين، والمدن بأحزمة خضراء وغابات اصطناعية، إنّها من الزينة التي أمر بها الوحي وجعلها للمؤمنين.
والاستفادة من مستحضرات التجميل للنساء- ضمن الأطر الشرعية- هي الأخرى من الزينة.
وقد فتحت السنة الشريفة آفاقاً واسعة أمامنا لنعرف مدى اهتمام الإسلام بالطهر والزينة، وعلى القارئ الكريم التأمل في الأحاديث المأثورة عن النبي صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام ليعرف كيف يعيش حياة طيبة، وكيف يهتم بشؤون الطهر والزينة في جسمه وثيابه كما يهتم بالعبادة والتوبة التي تطهر روحه بتوفيق الله سبحانه.
السنة الشريفة:
الحمام دواء:
١- عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله:
(الدَّاءُ ثَلَاثَةٌ، وَالدَّوَاءُ ثَلَاثَةٌ، فَأَمَّا الدَّاءُ: فَالدَّمُ وَالْمِرَّةُ وَالْبَلْغَمُ. فَدَوَاءُ الدَّمِ الْحِجَامَةُ، وَدَوَاءُ الْبَلْغَمِ الْحَمَّامُ، وَدَوَاءُ الْمِرَّةِ الْمَشِيُّ). [١].
٢- روَى سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَالَ
: (الْحَمَّامُ يَوْمٌ وَيَوْمٌ لَا يُكْثِرُ اللَّحْمَ، وَإِدْمَانُهُ كُلَّ يَوْمٍ يُذِيبُ شَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ) [٢]
. ٣- عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ:
(ثَلَاثَةٌ يُسْمِنَّ، وَثَلَاثَةٌ يَهْزِلْنَ، فَأَمَّا الَّتِي يُسْمِنَّ: فَإِدْمَانُ الْحَمَّامِ، وَشَمُّ الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ، وَلُبْسُ الثِّيَابِ اللَّيِّنَةِ. وَأَمَّا الَّتِي يَهْزِلْنَ: فَإِدْمَانُ أَكْلِ الْبَيْضِ وَالسَّمَكِ وَالطَّلْعِ) [٣]
[١] وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣٠.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣١.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣٢.