الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠١
٢١- عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ
: (الْجَبَّارُونَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [١]
. الزهد في الدنيا:
لو خيرت بين الآخرة والدنيا فلا تختر على الآخرة شيئًا، لأنها الأسمى والأنقى والأبقى. بينما نعيم الدنيا فانٍ ومشوب بالمكدرات. ومن الناس من استبد حب الدنيا بقلبه فقصرت همته عليها، وعميت بصيرته عن غيرها. بينما زهد عباد الله فيها فزهرت الحكمة في قلوبهم. والزهد زهدان:
- زهد في حرام الدنيا؛ مخافة العقاب، وهو زهد واجب.
- وزهد في حلال الدنيا؛ مخافة الحساب، وهو زهد الأولياء.
وقد يزهد العبد في حلال الدنيا لكي لا يقع في حرامها. ولأنّ: (حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ) [٢]، وقد تمكن من بني آدم، فقد توالت وصايا الأنبياء والأوصياء عليهم السلام بالزهد فيها، وإليك مقتطفات منها:
١- عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: قِيلَ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام: مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا؟. قَالَ عليه السلام
: تَنَكُّبُ حَرَامِهَا) [٣].
٢- عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: (سَمِعْتُ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ:
(الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قَصْرُ الْأَمَلِ، وَشُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَالْوَرَعُ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْكَ) [٤]
. ٣- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام:
لَيْسَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا بِإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَلَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، بَلِ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدِكَ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِ الله عَزَّ وَجَلَّ) [٥].
٤- عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الإمَامِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ عليهما السلام عَنْ آبَائِهِ عليهم السلامعَنِ الإمَامِ الصَّادِقِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّاهِدِ فِي الدُّنْيَا. قَالَ عليه السلام:
الَّذِي يَتْرُكُ حَلَالَهَا
[١] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٨١.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٩.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٥.
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٥.
[٥] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٥.