الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩٨
العِشرة الحميدة:
متى تعاشر الناس ومتى تعتزلهم، وكيف تعاشر من تعاشر، وكيف تنظم علاقاتك؟ إنّها محاور أحاديث شريفة لو تأملت فيها وعملت بها نجوت بإذن الله تعالى.
لقد نهى الدين المؤمنين من معاشرة أهل الدنيا، وفضَّلَ الجلوس في البيت عن الدخول مع أهل الدنيا. بلى ورغب في لقاء الإخوان المؤمنين. كما أن الدين حذر من الحسد أيما تحذير لأنّه يفسد الدين، وحذر من العصبية على غير حق، والتكبر على الناس من المهلكات وإليك بعضاً من تلك الأحاديث:
١- عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: (قَالَ عليه السلام:
إِنْ قَدَرْتُمْ أَنْ لَا تُعْرَفُوا فَافْعَلُوا وَمَا عَلَيْكَ أَنْ لَمْ يُثْنِ النَّاسُ عَلَيْكَ وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مَذْمُوماً عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ عِنْدَ الله مَحْمُوداً ..
إِلَى أَنْ قَالَ عليه السلام:
إِنْ قَدَرْتَ عَلَى أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِكَ فَافْعَلْ فَإِنَّ عَلَيْكَ فِي خُرُوجِكَ أَنْ لَا تَغْتَابَ وَلَا تَكْذِبَ وَلَا تَحْسُدَ وَلَا تُرَائِيَ وَلَا تَتَصَنَّعَ وَلَا تُدَاهِنَ.
ثُمَّ قَالَ عليه السلام
: نِعْمَ صَوْمَعَةُ المُسْلِمِ بَيْتُهُ يَكُفُّ فِيهِ بَصَرَهُ وَلِسَانَهُ وَنَفْسَهُ وَفَرْجَهُ) [١].
٢- عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليهما السلام- فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ- أَنَّهُ قَالَ:
(يَا هِشَامُ الصَّبْرُ عَلَى الْوَحْدَةِ عَلَامَةُ قُوَّةِ الْعَقْلِ فَمَنْ عَقَلَ عَنِ الله اعْتَزَلَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَالرَّاغِبِينَ فِيهَا وَرَغِبَ فِيمَا عِنْدَ الله وَكَانَ اللهُ أُنْسَهُ فِي الْوَحْشَةِ وَصَاحِبَهُ فِي الْوَحْدَةِ وَغِنَاهُ فِي الْعَيْلَةِ وَمُعِزَّهُ مِنْ غَيْرِ عَشِيرَةٍ) [٢]
. ٣- عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام:
إِنَّمَا المُؤْمِنُ الَّذِي إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ مِنْ حَقٍّ، وَإِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ، وَإِذَا قَدَرَ لَمْ يَأْخُذْ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ) [٣]
. ٤- عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ:
(قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله: الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الخَلُّ الْعَسَلَ) [٤].
٥- عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ:
(مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ فِيمَا نَاجَى اللهُ بِهِ مُوسَى عليه السلام يَا مُوسَى، أَمْسِكْ غَضَبَكَ عَمَّنْ مَلَّكْتُكَ عَلَيْهِ أَكُفَّ عَنْكَ غَضَبِي) [٥].
[١] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٥٤.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٥٤.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٥٨.
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٥٨.
[٥] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٦٠.