الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨١
فَيَقُولُ: يَا رَبِّ كَانَ ظَنِّي بِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي وَتُدْخِلَنِي جَنَّتَكَ.
قَالَ: فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ: مَلَائِكَتِي وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَآلَائِي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي مَا ظَنَّ بِي هَذَا سَاعَةً مِنْ حَيَاتِهِ خَيْراً قَطُّ، وَلَوْ ظَنَّ بِي سَاعَةً مِنْ حَيَاتِهِ خَيْراً مَا رَوَّعْتُهُ بِالنَّارِ أَجِيزُوا لَهُ كَذِبَهُ وَأَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام:
مَا ظَنَّ عَبْدٌ بِاللَّهِ خَيْراً إِلَّا كَانَ لَهُ عِنْدَ ظَنِّهِ وَمَا ظَنَّ بِهِ سُوءاً إِلَّا كَانَ اللهُ عِنْدَ ظَنِّهِ بِهِ وَذَلِكَ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ:
وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ) [١].
ترويض النفس بالطاعة والصبر والتقوى:
مثل النفس مثل أخبث الدواب إنْ تركتها هاجت وهلكت. ولكن روضها بالتأنيب والترويع، ثم بالطاعة لله عز وجل والرسول صلى الله عليه واله، ثم بالصبر على الطاعة وبالتقوى. إنّها وصايا الأنبياء وأئمة الهدى عليهم السلام .. تعالوا نستمع إلى بعض تلك الوصايا بأذن واعية وقلب شهيد:
١- عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: (قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله:
مَنْ مَقَتَ نَفْسَهُ دُونَ مَقْتِ النَّاسِ آمَنَهُ اللهُ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) [٢].
٢- عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: (سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عليه السلام يَقُولُ:
إِنَّ رَجُلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبَدَ الله أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ قَرَّبَ قُرْبَاناً فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَقَالَ لِنَفْسِهِ: مَا أُتِيتُ إِلَّا مِنْكِ وَمَا الذَّنْبُ إِلَّا لَكِ، قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ ذَمُّكَ لِنَفْسِكَ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَتِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) [٣].
٣- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ
: (لَا تَذْهَبْ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ، فَوَ الله مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنْ أَطَاعَ الله عَزَّ وَجَلَّ) [٤].
٤- عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام- فِي حَدِيثٍ-
(أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه واله قَالَ: إِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ الله إِلَّا بِطَاعَتِهِ) [٥]
[١] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٣١.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٣٣.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٣٢.
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٣٣.
[٥] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٣٤.