الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧٢
الْجَوَارِحِ. وَقَالَ: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [١]، يَعْنِي بِالْمَسَاجِدِ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْإِبْهَامَيْنِ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ [٢]
، يَعْنِي بِالْجُلُودِ الْفُرُوجَ ....) [٣].
تزكية النفس:
كما ضبط الجوارح الظاهرة مفروض عليك، كذلك كبح جماح النفس وضبط جوانحها الباطنة هو الآخر واجب عليك. وهكذا يجب عليك أن تشغل نفسك بتأديبها وتزكيتها وتطهيرها، فإنها أحق ما تعمل لها، وأخطر شيء لو نسيتها أو أغفلت أمرها، وقد قال سبحانه: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [٤].
وقال: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [٥].
وجاء في الحديث:
١- رَوَى عَبْدِ الله بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ:
(إِنَّ الله خَصَّ رَسُولَهُ صلى الله عليه واله بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فَامْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنْ كَانَتْ فِيكُمْ فَاحْمَدُوا الله وَارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ مِنْهَا، فَذَكَرَهَا عَشَرَةً: الْيَقِينَ، وَالْقَنَاعَةَ، وَالصَّبْرَ، وَالشُّكْرَ، وَالْحِلْمَ، وَحُسْنَ، الْخُلُقِ، وَالسَّخَاءَ، وَالْغَيْرَةَ، وَالشَّجَاعَةَ، وَالمُرُوءَةَ) [٦].
٢- عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: (قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله لِعَلِيٍّ عليه السلام: يَا عَلِيُّ أُوصِيكَ فِي نَفْسِكَ بِخِصَالٍ فَاحْفَظْهَا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنْهُ أَمَّا الْأُولَى: فَالصِّدْقُ لَا يَخْرُجَنَّ مِنْ فِيكَ كَذِبَةٌ أَبَداً.
وَالثَّانِيَةُ: الْوَرَعُ لَا تَجْتَرِئَنَّ عَلَى خِيَانَةٍ أَبَداً.
وَالثَّالِثَةُ: الْخَوْفُ مِنَ الله كَأَنَّكَ تَرَاهُ.
وَالرَّابِعَةُ: كَثْرَةُ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ يُبْنَى لَكَ بِكُلِّ دَمْعَةٍ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ.
[١] سورة الجن، آية: ١٨.
[٢] سورة فصلت، آية: ٢٢.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ١٦٨.
[٤] سورة النازعات، آية: ٤٠- ٤١.
[٥] سورة الشمس، آية: ٧- ١٠.
[٦] وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ١٨٠.