الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦٨ - آداب الأمر والنهي
٢- لأن الله سبحانه أمرنا بالتعاون على البر والتقوى، ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسمى مصاديق البر والتقوى، فإن المؤمن إذا تعاون مع إخوته فيهما كان أبلغ أثراً. خصوصاً في هذا العصر حيث ينتظم أعداء الدين في أحزاب ومؤسسات ويتعاونون على الإثم والعدوان.
٣- قد يستدعي نشر المعروف في المجتمع وإزالة المنكر عنه، بناء مؤسسات دينية؛ مثل المعاهد التربوية ومراكز ثقافية وإعلامية، وعلى المؤمنين أن يهتموا بذلك حتى يحفظوا إخوانهم من الوقوع في الباطل.
٤- وسائل إبلاغ الرسالة تتطور حسب تطور الظروف، فاليوم تقوم أجهزة إرسال الصوت والصورة (الإذاعة والتلفاز)، وشبكات الصحف ووكالات الأنباء، والوسائل الإعلامية المتطورة (الكمبيوتر والإنرنيت)، تقوم كل هذه الأجهزه بنشر الضلال. فياحبذا لو تعاون المؤمنون لإنشاء وسائل متفوقة عليها حتى ينشروا عبرها الفضيلة ويبلغوا بها رسالات الله.
٥- ولأن الكفار والفسقة يستخدمون وسائل علمية متطورة من دراسات اجتماعية ونفسية وتربوية، ويوظفونها في سبيل نشر أفكارهم، فعلى الحوزات الدينية أن تطور برامج الدراسة عندها لمواكبة العصر ومقاومة ضلالته بإذن الله تعالى، وهكذا يجدر بالعلماء الأعلام وأولي البصائر أن يجتهدوا في تربية المبلغين والدعاة إلى الله، بما يؤهلهم للقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأفضل وسيلة، تطبيقاً لقوله سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [١] ولا ريب أن مناهج الدراسة الصحيحة هي الوسيلة التي تورث الطالب الحكمة، وذلك بمعرفة ما يقتضيه الزمان والمكان.
وإن أفضل الهدى هدى الله، وسنة الرسول صلى الله عليه واله وأهل البيت عليهم السلام. فعلى المبلّغين الاستضاءة بنور القرآن والأحاديث بكل اهتمام وجديّة، وذلك بحفظ نصوص الوحي والتدبر فيها وجعلها محور أحاديثهم. وتفسير الحوادث الواقعة على ضوئها، والله المستعان.
[١] سورة النحل، آية: ١٢٥.