الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦٦ - مراتب الإنكار
باء: والحرج الذي لا يحتمله العقلاء في سبيل تحقيق غاياتهم يُسقِط التكليف أيضاً، وهو ما يصعب احتماله، وكل إنسان بصير بنفسه. ويختلف الناس في قدرة الاحتمال. وإنّما المعيار الحرج الشخصي.
جيم: يكفي خوف الضرر خوفاً عقلائياً. ولا يؤبه بالوسوسة، كما لا يجب أنْ يتأكد الإنسان من وجود الضرر حتى يسقط عنه التكليف.
دال: عند وجود خطر على الإسلام والمسلمين؛ كظهور البدع وانتشار المفاسد التي تهدد بقاء الدين والخوف على دماء المسلمين وما أشبه، فإنّ إنكار المنكر يصبح من الجهاد في سبيل الله، ولا يشترط فيه ما سبق في هذا الباب، بل لابد من تطبيق أحكام الجهاد فيه.
مراتب الإنكار:
١- مراتب الإنكار ثلاث: بالقلب، واللسان، واليد. ولكل واحدة منها موقعها فيختارها المؤمن بالحكمة.
٢- والإنكار بالقلب يبدأ بالتبري من المنكر وعدم الرضا بفعله. ويتدرج بإظهار السخط بالملامح والمواقف في صورة الغضب، حيث أمرنا الرسول بأنْ نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة، وفي صورة هجر مجالس المنكر وتجنب أهله.
والبراءة من المنكر؛ من حقائق الإيمان وهي واجبة وجوباً مطلقاً وفي كل الظروف. أمّا مظاهر هذه البراءة من تغيير الوجه وهجر المذنبين فإنها تخضع لشروط هذه الفريضة التي سبق الحديث عنها، وللحكمة التي نتحدث عنها إن شاء الله.
٣- والإعراض عن الظالمين وترك مراودتهم، وتجنب الخاطئين وترك مجالسهم، واجب إنْ كان في ذلك ردع عمّا هم فيه. أمّا إذا كان الإعراض يزيدهم عمى وطغياناً، وكان التفاعل معهم والاختلاط بهم مظنة الإصلاح فإنّ ذلك أفضل. كل ذلك رعاية للحكمة.
٤- والمرتبة الثانية هو الإنكار بالطلب المؤكد الذي يعبر عنه باللسان. وهو أعم من اللفظ والكتابة والإشارة وما أشبه ممّا يسمّى أمراً ونهياً.
٥- وقد ذكر الفقهاء ضرورة الاكتفاء بالأيسر فالأيسر في البلاغ، فإذا كانت الإشارة كافية فلا يتكلم، وإذا كان القول بالتي هي أحسن كافياً فلا يُغلِّظ، وإذا كان كافياً أنْ ينهره فلا يبسط إليه يده، وهكذا ..