الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦٥ - شروط الأمر والنهي
وإليك تفاصيل الشروط:
١- والشرط الأول يستدعي بيان فروع:
ألف: معرفة المنكر والمعروف قد تكون بالعلم أو باتباع عالم، فلو اختلف الفقهاء في حرمة شيء، فإنّه ينهى من يرى حرمته ولا ينهى من لا يراها.
باء: لو كان فاعل المنكر جاهلًا بحكم الحرمة، يجب إرشاده. ولو كان جاهلًا بموضوع الحرمة، كما لو كان عارفاً بنجاسة الدم ولم يكن يعلم تلوث ثوبه به، فالظاهر عدم وجوب إعلامه إلّا إذا كان المنكر من النوع الذي علمنا من الشرع ضرورة منعه بكل صورة؛ مثل ما يرجع إلى حفظ الدماء وحصانة الفروج.
٢- والشرط الثاني، وهو احتمال تأثير الإنكار يبدو مجمعًا عليه عند الفقهاء، وأكثر النصوص مطلقة:
ألف: والإحتياط الوجوبي يقتضي الإنكار حتى مع عدم احتمال القبول، ولعل حكمة الإنكار- حينئذ- أن يكون فيه نوع عقوبة لمرتكبي المحرمات ..
باء: الظاهر وجوب مراتب من الإنكار حتى عند انعدام التأثير؛ كالإنكار بالقلب، وهجر المذنبين وعدم حضور مجالسهم.
٣- وبالنسبة إلى الشرط الثالث (الإصرار على الذنب) فإنّ فيه تفصيلًا كالآتي:
ألف: لكي يسقط عنك وجوب الأمر والنهي، يشترط التأكد بأن فاعل المنكر أو تارك المعروف قد ترك معصيته، أمّا لو ظننت ذلك ظناً فإنه لا يكفي في سقوط وجوب الأمر والنهي.
باء: تكفي الأمارة الشرعية المعتبرة على ذلك؛ مثل البينة وإظهار الندامة والتوبة وكل ما يفيد الطمأنينة عند العرف.
٤- الشرط الرابع: (ألّا يكون في الأمر والنهي مفسدة) وفيه التفصيل التالي:
ألف: الضرر الذي يسقط به الحكم الشرعي، هو الضرر البالغ الذي يبلغ احتماله لدرجة الحرج كالخوف على النفس، وعلى العرض والمال، وعلى الناس الآخرين أنفسهم وأعراضهم وأموالهم. أمّا الضرر اليسير الذي يحتمله الناس عادة في سبيل بلوغ أهدافهم فإنّه لا يُسقِط التكليف في أي حكم من أحكام الدين.