الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - ٨ - المشركون والكفار
المسجد الحرام، باعتبارهم عنصراً نجساً يستقذره الإنسان ويبعده عن ذاته، قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ...
ويعني نص الْمُشْرِكُونَ عبدة الأصنام الذين كانوا منتشرين يومئذ في الجزيرة العربية.
ويلحق بهم أهل الكتاب الذين اعتقدوا بألوهية المسيح أو عزير اعتقاداً دعاهم إلى عبادتهم علناً ظاهراً. أما الذين لم يفعلوا مثل ذلك، وتبرؤوا من الشرك بالله واعترفوا بوحدانية الربّ فإنهم مشمولون بقوله سبحانه: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [١].
بلى ينبغي اجتناب معاشرتهم لأنهم لا يتورعون عن النجاسات المقررة في الشريعة كالخمر والخنزير والكلب وغيرها.
وقد أفتى كثير من الفقهاء بنجاستهم ممّا يدعونا إلى الاحتياط في أمرهم إن لم تكن هناك ضرورة عرفية تدعونا إلى الاختلاط بهم، فإنْ كانت تلك الضرورة موجودة فلا بأس بمساورتهم مع التحفظ عن النجاسات التي لا يستقذرونها. أمّا سائر المنحرفين عقائدياً، فإذا أدى انحرافهم إلى إنكار الرسالة الإلهية رأساً والخروج من جماعة المسلمين، فإنّهم يلحقون بالكفار. وفيما يلي تفصيل ذلك:
الكافر نجس يجب الاجتناب عنه، ومنعه من دخول المساجد، والكافر هو من ينكر وجود الله سبحانه وتعالى، أو يتخذ له شريكاً، أو ينكر نبوة محمد رسول الله صلى الله عليه واله أو ينكر ضرورياً من ضروريات الدين [٢] إنكاراً ينتهي إلى إنكار الرسالة، لا لشبهة طارئة أو التباس عنده، بل تعبيراً عن إنكار الوحي والتمرد على الرسول؛ كمن ينكر- مثلًا- الصلاة والصيام والحج، أو ينكر حرمة الزنا وشرب الخمر.
وللمسألة فروع عديدة ينبغي الإشارة إليها:
١- الأولى الاجتناب عن أهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى والمجوس- احتياطاً- لا سيما عند انعدام الأسباب المعقولة التي توجب مخالطتهم، وهذا الاحتياط إنّما هو لمراعاة
[١] سورة المائدة، آية ٥.
[٢] ضروريات الدين هي المسلّمات الدينية التي لا يختلف فيها مسلمان.