الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠١ - لماذا الخمس؟
* لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ [١].
لذلك فإن مورد الإنفاق عند المؤمن يتميز كليًّا عن موارد إنفاق المرائين، فإذا أنفق المرائي لمن يرجو منه جزاءً وشكوراً. أو يرجو منه تذللًا وخضوعاً. فإن المؤمن ينفق للفقراء الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، حيث يقول سبحانه: لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [٢].
وبقدر ما امتدح القرآن الكريم المنفقين ذم البخلاء، الذين يمنعون عن المحتاجين الماعون، قال سبحانه: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ [٣].
وذم الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل فقال سبحانه: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [٤].
أما الذين يكنزون الذهب والفضّة فقد بشرهم الله بعذاب أليم. حيث قال سبحانه: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ [٥].
وأول ما يتضرر بالبخل هو الإنسان نفسه، حيث إنه يحرمها من جزاء المنفقين في يوم القيامة، كما ويحرمها من فوائد التطهير والتزكية في الدنيا. فقال سبحانه: هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [٦].
وقد واجه الكتاب تلك الوساوس الشيطانية التي يثيرها إبليس في النفس، ويزينها
[١] سورة البقرة، آية: ٢٧٢.
[٢] سورة البقرة، آية: ٢٧٣.
[٣] سورة الماعونِ، آية: ٤- ٧.
[٤] سورة الحديد، آية: ٢٤.
[٥] سورة التوبة، آية: ٣٤- ٣٥.
[٦] سورة محمد، آية: ٣٨.