الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٥ - صلاة الجمعة في القرآن الكريم
أَمَّا مَعَ الْإِمَامِ فَرَكْعَتَانِ، وَأَمَّا مَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَإِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً) [١].
وقد نقل العلّامة الشيخ حسن النجفي إجماع الطائفة على اشتراط الإمام العادل (الحاكم).
ولكنّ السؤال: هل هذا الإجماع يدل على أنّ شرط وجوب الجمعة وجود إمام عادل أنّى كان، أم إمام معصوم من أهل البيت عليهم السلام خصوصاً؟.
يبدو لي أنّ القضية تتصل بموضوع الولاية العامة للفقهاء العدول، فمن رأى أنّهم امتداد لحكم المعصومين عليهم السلام ينوبون عنهم نيابة عامة، وأنّ عليهم تطبيق كلّ واجبات الشريعة من إقامة الحدود، وفرض الجهاد والزكاة، و .. و .. والظاهر أنّ الجمعة ليست أعظم من إقامة الحدود، والدفاع عن حرمات المسلمين، اعتبر إقامة الجمعة من شؤون وليّ الفقيه الحاكم. أمّا الذين لا يتصورون إقامة حكومة إسلامية في غيبة الإمام المعصوم فإنّهم لا يرون الجمعة فيها أيضاً لأنّهم في الأغلب يشترطون إذن الإمام فيها، ويعتبرونها من شؤونه الخاصة كالحدود والقصاص والجهاد.
ويوم الجمعة، يوم عيد للمسلمين وهو سيّد الأيام، وليلتها ليلة عبادة وتهجّد، ويندب فيها المزيد من الابتهال إلى الله، والانشغال بالمستحبات، وزيارة القبور لتذكر الموتى والترحم عليهم والاعتبار بمصيرهم، وبالذات قبور أئمة الهدى عليهم السلام ومرقد سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وتجديد العهد مع الرسول وآل بيته والإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه بالاستقامة على خطّ الرسالة.
كما ينبغي صلة الأرحام، والتوجّه إلى المساكين والتزاور مع الإخوان في هذا اليوم الشريف.
كما ينبغي محاسبة الذات لتجديد العزم على متابعة الخطط السليمة ومقاومة الانحرافات والضلالات.
وعموماً فإنّ يوم الجمعة ليس يوم اللعب واللهو والانشغال بالتوافه، وإنّما هي فرصة المؤمنين للتفرّغ للعبادة وذكر الله بخير الأعمال يومئذ، حيث صلاة الجمعة المتميّزة بفروضها وخطبتها ومظهرها الاجتماعي.
فكلُّ مؤمن مكلّف بالامتثال لهذا الأمر الإلهي ما لم يمنعه مانع مشروع عند الله، وحيث يدعو الله للصلاة جمعة كلّ أسبوع فإنّ هذه الفريضة تبقى مقياساً لوحدة الأُمة ومصداقية إيمانها بنسبة التفاعل مع هذا التكليف الرباني الحكيم.
[١] وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٣١٤.