الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣١ - خامسا صلاة الجماعة
٢- يلزم في الجماعة تعيين الإمام (في نية المأموم) إما بالاسم أو الوصف أو بالإشارة في الذهن أو الخارج كأن ينوي الاقتداء بهذا الإمام الحاضر وإن لم يكن يعرف اسمه وتفاصيله الشخصية.
ولا يصح الاقتداء بمأموم، فلو كان شخص يصلي مأموماً لا يصح اعتباره إماماً والاقتداء به.
٣- لو نوى المأموم الاقتداء بشخص معين فظهر فيما بعد أن الإمام شخص آخر، فإن كان الثاني عادلًا صحت صلاته وجماعته، وإن لم يكن عادلًا بطلت جماعته، والأظهر صحة صلاته منفرداً إلّا إذا زاد ركناً في الصلاة، فالأحوط الإعادة.
٤- إذا قصد الإمام بإمامته أمراً دنيوياً كطلب الشهرة والسمعة، أو الراتب الشهري على وظيفة الإمامة، بحيث كان هذا القصد مؤثراً في نية التقرب إلى الله بالصلاة، فإنّه مُبطل للصلاة، حيث إنّها- في هذه الحالة- تُقام بضميمة غير إلهية، أمّا إذا قصد أمراً لا يؤثر سلباً في التقرب إلى الله بالصلاة، كما إذا قصد جمع الناس للصلاة وتشجيعهم بواسطة الجماعة، أو إحياء المسجد المهجور أو ما شاكل ذلك، فلا إشكال.
٥- وكذلك المأموم، إن قصد بالجماعة أمراً مادياً أثَّر على قصد التقرب إلى الله فيها، فإنّ في صلاته إشكالًا، أما إذا لم يكن كذلك كما لو قصد بالجماعة دفع الوسوسة والشك عن نفسه، أو لسهولة الصلاة أو لقاء الإخوان، فإن لم تؤثر في خلوص نيته والتقرب إلى الله، فلا إشكال.
٦- لو شك المصلي في أنه هل نوى الاقتداء بالإمام أم لا؟ فإن كان قد قام إلى الصلاة بنية الدخول في الجماعة، وكان الباعث الداخلي والخارجي موجوداً كمن جاء إلى المسجد أو المصلّى بهدف الجماعة صحت صلاته جماعة، إذ هذا القدر يكفي في تحقق النية.
تغيير النية:
١- لا يجوز للمصلي منفرداً أنْ يغير نيته أثناء الصلاة من الانفراد إلى الجماعة.
٢- أما تغيير النية من الجماعة إلى الانفراد فجائز في أي موضع من مواضع الصلاة، ولو اختياراً، وإن كان ناوياً ذلك من أول الصلاة- حسب الرأي الفقهي الأقوى- ولكن الاحتياط الاستحبابي يقتضي عدم
الدخول في صلاة جماعة ينوي منذ البداية قطعها في الأثناء، بل يصلي بنية الاستمرار حتى ولو قطع الجماعة في الأثناء لعارض أو لغير عارض.
ولكن لو انفرد المصلي من الجماعة لا يجوز له احتياطاً العود ثانية إلى نية الجماعة.