الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٢ - صلاة المطاردة
صلاة المطاردة:
١- والمقصود بالمطاردة- أو ما يطلق عليه (شدة الخوف)- هو حالة التحام الحرب مع العدو، أو الاشتباك في معركة مع اللصوص، أو الحيوانات المفترسة، أو أية حالات اضطرارية أخرى، بحيث لا توجد أية فرصة للصلاة بكيفيتها المعهودة لا تماماً ولا قصراً.
٢- ولأن الصلاة لا تترك على أية حال، فيجب على المسلم في هذه الحالات أن يصلي بأية صورة ممكنة: جالساً، أو واقفاً، أو مستلقياً، أو ماشياً، أو راكباً، مستقبلًا القبلة أو غير مستقبل، وعليه أن يأتي بكل ما يستطيع عليه من الأجزاء والشرائط وبقدر المستطاع، وما لا يستطيع عليه يأتي بالبديل، فإذا لم يستطع الركوع والسجود، أومأ برأسه، وإن لم يستطع فالإيماء بالعين، ومع عدم القدرة على أي شيء صلى بالتسبيح، فيقول بدل كل ركعة: (سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ) ويسقط الركوع والسجود. ويسعى أن يكبِّر تكبيرة الإحرام مستقبلًا القبلة إن أمكن.
ولو صلّى صلاته بالكيفية المتاحة صحت إن شاء الله تعالى، ولا إعادة عليه ولا قضاء.
فروع:
الأول: لو رأى من بعيد ما ظنه عدواً، أو لصاً، أو سبعاً وتأكد من ذلك حسب الظاهر، فقصَّر وصلى صلاة الخوف ثم تبين بعد ذلك خطأ ظنه، كانت صلاته صحيحة ولا إعادة عليه.
الثاني: لو احتمل زوال العذر قبل خروج وقت الصلاة، فالأحوط- في حالات الخوف والمطاردة- تأخيرها إلى أن يضيق الوقت.
الثالث: المتورطون بحالات اضطرارية لا تسمح لهم بالصلاة المعهودة، يقصرون الصلاة في الكمية والكيفية مع الخوف والسفر، ويقصرون في الكيفية فقط مع عدم الخوف والسفر، وأمثلة ذلك:
١- من يصارع الأمواج وسط البحر بانتظار النجاة.
٢- متسلّق الجبال الذي سقط وظل معلقاً بين السماء والأرض بانتظار من ينقذه.
٣- المظلّي الذي اشتبكت مظلته بشاهق فبقي معلقاً في الهواء.
٤- المسجون في زنزانة صغيرة لا تسعه إلا واقفاً، أو جالساً، أو مستلقياً، وكذلك المربوط بكرسي التعذيب أو بأسطوانة لفترات طويلة في سجون الطواغيت .. وهكذا.