الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٣ - ثانيا النية
٤- تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [١].
وهنا يأمرنا الله تعالى أنْ نخلص نياتنا ومقاصدنا في دعائه، فندعوه خوفاً وطمعاً .. خوفاً من سخطه وسلب نعمه، وطمعاً في رضاه وقربه .. خوفاً من السقوط في المعصية، وطمعاً في النجاة بالطاعة والتقوى .. لا خوفاً من الناس ولا طمعاً في السمعة والشهرة ..
فالأعمال، وخاصة العبادات إنّما يتم تقييمها بالأهداف والنيات، والمقاصد التي ينطلق منها الفرد العامل.
٥- قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [٢].
٦- وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [٣].
ويأمرنا الكتاب العزيز بإخلاص الدين لله .. ويبدو أنّ معنى الدين هو ما يخضع له الإنسان من تلقاء نفسه من شريعة أو نظام، وخلوصه هو رفض ازدواجية الولاء بين الله والرسل والأولياء، وبين سائر السلطات المادية. فعبادة الله عز وجل، ومن أبرزها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لا تأتي حنيفية طاهرة نقية إلّا إذا أخلص المؤمن دينه لله .. أي خضع بكل جوانحه وجوارحه للخالق عزَ وجل، ورفض المراءاة للناس، أو الخوف من أي قوة سوى الله.
٧-* وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ [٤].
إن قبول الله لأعمال العباد لا يرتبط بحسن ظواهر الأعمال، ولا بما يتظاهر به العامل .. إنّما يتقبل الله من المتقين .. الذين يطهِّرون نواياهم ومقاصدهم وأهدافهم، فتقوى الله لا تتحقق بظاهر العامل، وإنّما بنيته وهدفه .. ونيات العباد وأهدافهم التي تدفعهم للأعمال هي التي تحدد مدى تقبل الله للعمل.
[١] سورة السجدة، آية: ١٦.
[٢] سورة الأعراف، آية: ٢٩.
[٣] سورة البينة، آية: ٥.
[٤] سورة المائدة، آية: ٢٧.