الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٢ - ثانيا النية
ياء: يستحب لمن يسمع الأذان- سواء أذان الإعلام أو أذان الصلاة- وكذلك الإقامة أن يحاكي الفصول التي يسمعها، ولكن عندما يسمع
(قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ)
في الإقامة يقول:
(لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله).
٢- يستحب أن يكون المنصوب لأذان الإعلام: عادلًا، رفيع الصوت، مبصراً بصيراً بمعرفة الأوقات، وأنْ يؤذن على مرتفع كمنارة أو يستخدم مكبرات الصوت الحديثة ليسمعه أكبر عدد ممكن من الناس.
ثانياً: النية
النية والإخلاص في الكتاب والسنة:
القرآن الكريم:
١- قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا [١].
قد تكون أعمال الناس متشابهة من حيث الظاهر، إلّا أنّ اختلاف النية يجعلها متناقضة. فالصلاة، قد يقوم بها المخلص فتكون معراجاً له إلى الله، وقد يقوم بها المرائي فتكون وبالًا عليه. فكل عامل يعمل على شاكلته؛ أي على نيته- كما في الروايات المفسِّرة لهذه الآية- ولأن الله هو الأعلم بالنوايا والمقاصد، فهو الأعلم بمن هو أهدى سبيلًا.
٢- صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ [٢].
وعبادات المؤمن يجب أن تصطبغ بصبغة الله .. وليست صبغة الله هي ظاهر العمل والجزء المكشوف والمرئي من العبادة، إذ إنّ الظواهر قد تتشابه فيما بين العاملين، ولكن الضمير والنية والهدف من وراء العمل والعبادة، هي التي تصبغ العمل بصبغة الله .. فيكون إلهياً بالإخلاص والتجرد لله تعالى ومحاولة التقرُّب إليه بالانقطاع عن كل ما سواه، وقد تضفي النية على العمل لوناً شيطانياً .. فيكون غير إلهي بسبب الرياء وبسبب العمل للسمعة والتظاهر للناس.
٣- وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ [٣].
[١] سورة الإسراء، آية: ٨٤.
[٢] سورة البقرة، آية: ١٣٨.
[٣] سورة الأعراف، آية: ٥٦.