الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - الصلاة شعار الإيمان
وإقامة الصلاة كانت كذلك ضمن بنود الميثاق التي كتبها الله على بني إسرائيل حيث قال الله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [١].
ولأن الصلاة شعار المسلمين، فإنّ من أبرز شروط قبول توبة المشركين إقامتهم للصلاة، قال الله تعالى: فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٢].
الصلاة تزكية النفس:
درجات المؤمن تتسامى بصلاته؛ فكلما حافظ عليها أكثر وأقامها بشروطها، بل وأكثر منها ومن الخشوع فيها، ازدادت صلته بالله سبحانه، وقربه منه- وبالتالي- انعكست هذه الصلة على أبعاد حياته.
فالصلاة تورث التقوى، والتقوى تنهى النفس عن مرديات الهوى، وهكذا قال ربنا سبحانه: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [٣].
والصلاة تقرب الإنسان من ربّه، فيزداد إخلاصاً وتوحيداً وطهراً من درن الشرك، قال الله تعالى: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٧١) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [٤].
وقال ربنا سبحانه: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (٥٥) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [٥].
أفلا ترى كيف جاءت إقامة الصلاة مباشرة بعد الأمر بالتوحيد وإخلاص العبودية لله، وفي الآية الثانية ارتبطت إقامة الصلاة بطاعة الرسول، لأنَّ إقامة الصلاة تزكي النفس وتهيئها
[١] سورة البقرة، آية: ٨٣.
[٢] سورة التوبة، آية: ٥.
[٣] سورة العنكبوت، آية: ٤٥.
[٤] سورة الأنعام، آية: ٧١- ٧٢.
[٥] سورة النور، آية: ٥٥- ٥٦.