الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - الصلاة شعار الإيمان
من قول الله تعالى: وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [١].
وقوله سبحانه: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ [٢].
وهي- كذلك- محور اجتماعهم في يوم عيدهم ولقائهم الأسبوعي (يوم الجمعة) فحول مائدة الصلاة يتواصل المؤمنون، وانطلاقاً من محور الصلاة يديرون شؤونهم ويحلون مشاكلهم، وهي إلى ذلك ذكر الله في ذلك اليوم المشهود، يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [٣].
الخشوع في الصلاة:
والخشوع في الصلاة علامة كمال الإيمان، ومعناه- حسب ما يبدو من الآية التالية- ألّا يُلهي المصلي عن ذكر ربه، تجارة، ولا بيع، فإذا قام إلى ربِّه يصلي لا يفكر في مصالحه أو ملاهيه، وهذا من شروط بيوت العلم التي أذن الله لها أن ترفع وجعلها مشكاة لنوره، وهكذا قال ربنا- بعد آية النور المعروفة-: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ [٤].
وتعتبر الصلاة معراج المؤمن إلى الله، كما تعتبر الضراعة فيها قمة التوجه إلى الله سبحانه وهي شرط الفلاح، ومبدأ فضائل الايمان. هذا ما تشير إليه الآية الكريمة: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [٥].
إقامة الصلاة:
وحفظ الصلاة يعني الاهتمام بأدائها في أوقاتها وبشرائطها وآدابها وهو من علائم الإيمان بالله
وباليوم الآخر، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [٦].
[١] سورة الشورى، آية: ٣٨.
[٢] سورة الأنبياء، آية: ٧٣.
[٣] سورة الجمعة، آية: ٩.
[٤] سورة النور، آية: ٣٦- ٣٧.
[٥] سورة المؤمِنون، آية: ١- ٢.
[٦] سورة الأنعام، آية: ٩٢.