الفقه الاسلامي(الرسالة العملية) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - الصلاة شعار الإيمان
ويقول أيضاً: إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [١].
وأيضاً: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ [٢].
وهؤلاء هم ولاة المساجد، وسدنة بيوت الله، وهم أولى الناس بها، لا الذين يعمرون ظاهر المساجد ويسعون في خراب واقعها، ويصدون الناس عن سبيل الله.
والصلاة كذلك شرط ولاية المؤمنين لبعضهم (بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، أليست إقامة الصلاة شعارهم ورمز عبادتهم لله؟ لنصغي إلى كلام الله العزيز: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [٣].
وهكذا يخرج من ترك صلاته متعمداً من حزب المؤمنين، ويحشر مع المنافقين، حسب الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه واله:
(لَا تُضَيِّعُوا صَلَوَاتِكُمْ فَإِنَّ مَنْ ضَيَّعَ صَلَاتَهُ حُشِرَ مَعَ قَارُونَ وَهَامَانَ وَكَانَ حَقّاً عَلَى الله أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ فَالْوَيْلُ لِمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى صَلَاتِهِ وَأَدَاءِ سُنَّتِهِ) [٤].
والصلاة- من جهة أخرى- تزيد التقوى وتردع مقيمها عن اتباع الشهوات، فالله تعالى يقول: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [٥].
وهي كذلك تذهب السيئات، وقد قال ربنا سبحانه عن الصلاة: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [٦].
شعار المؤمنين:
والصلاة من شعائر الله التي تختصر القيم الثابتة في حياة المجتمع المؤمن، ولابد أنْ تكون إطاراً للمتغيرات التي يتحاكمون فيها إلى العرف والعقل عبر الشورى، هذا ما نستلهمه
[١] سورة المائدة، آية: ٥٥.
[٢] سورة التوبة، آية: ١٨.
[٣] سورة التوبة، آية: ٧١.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣٠.
[٥] سورة العنكبوت، آية: ٤٥.
[٦] سورة هود، آية: ١١٤.