تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١٣٣٣ - تنبيه پنجم
متن:
السّادس
ليس للخراج قدر معيّن، بل المناط فيه ما تراضى فيه السّلطان، و مستعمل الأرض، لأنّ الخراج هي اجرة الارض فيناط برضى الموجر و المستأجر.
نعم لو استعمل أحد الارض قبل تعيين الاجرة تعيّن عليه اجرة المثل و هي مضبوطة عند أهل الخبرة.
و أمّا قبل العمل فهو تابع لما يقع التّراضي عليه.
و نسب ما ذكرناه إلى ظاهر الأصحاب.
و يدلّ عليه قول أبي الحسن عليه السّلام في مرسلة حمّاد بن عيسى.
و الأرضون الّتي اخذت عنوة بخيل، أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمّرها و يحييها، و يقوم عليها على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ الخراج: النّصف، أو الثّلث، أو الثّلثين على قدر ما يكون لهم صلاحا و لا يضرّهم إلى آخر الحديث.
و يستفاد منه أنّه إذا جعل عليهم من الخراج، أو المقاسمة ما يضرّ بهم لم يجز ذلك كالّذي يؤخذ من بعض مزارعي بعض بلادنا بحيث لا يختار الزّارع الزّراعة من كثرة الخراج فيجبرونه على الزّراعة و حينئذ ففي حرمة كلّ ما يؤخذ، أو المقدار الزّائد على ما تضرّ الزّيادة عليه وجهان.
و حكي عن بعض أنّه يشترط أن لا يزيد على ما كان يأخذه المتولّي له الامام العادل إلّا برضاه.
و التّحقيق أنّ مستعمل الأرض بالزّرع و الغرس إن كان مختارا في استعمالها فمقاطعة الخراج و المقاسمة باختياره، و اختيار الجائر فإذا تراضيا على شييء فهو الحقّ قليلا كان أو كثيرا.
و إن كان لا بدّ من استعمال الأرض، لأنّها كانت مزرعة له مدّة سنين و يتضرّر بالارتحال عن تلك القرية إلى غيرها، فالمناط ما ذكر في المرسلة من عدم كون المضروب عليهم مضرّا: بأن لا يبقى لهم بعد اداء الخراج ما يكون بازاء ما انفقوا على الزّرع من المال، و بذلوا له من أبدانهم الأعمال.