تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١١٠١ - استدلال بر فساد اجاره در واجبات عبادى و ظهور فساد آن از مطالب مذكور
متن:
نعم قد استدلّ على المطلب بعض الأساطين في شرحه على القواعد بوجوه: أقواها أنّ التّنافي بين صفة الوجوب و التّملّك ذاتي، لأنّ المملوك المستحقّ لا يملك و لا يستحقّ ثانيا.
توضيحه: إنّ الّذي يقابل المال لا بدّ أن يكون كنفس المال ممّا يملكه المؤجر حتّي يملكه المستأجر في مقابل تمليكه المال إيّاه فاذا فرض العمل واجبا للّه ليس للمكلّف تركه فيصير نظير العمل المملوك للغير.
ألا ترى أنّه إذا أجر نفسه لدفن الميّت لشخص لم يجز له أن يؤجر نفسه ثانيا من شخص آخر لذلك العمل، و ليس إلّا لأنّ الفعل صار مستحقّا للأوّل و مملوكا له، فلا معنى لتمليكه ثانيا للآخر مع فرض بقائه على ملك الأوّل.
و هذا المععنى موجود فيما أوجبه اللّه تعالى خصوصا فيما يرجع الى حقوق الغير، حيث إنّ حاصل الإيجاب هنا جعل الغير مستحقّا لذلك العمل من هذا العامل كأحكام تجهيز الميّت الّتي جعل الشّارع الميّت مستحقّا لها على الحيّ فلا يستحقّها غيره ثانيا هذا.
و لكنّ الإنصاف أنّ هذا الوجه أيضا لا يخلو عن الخدشة لإمكان منع المنافاة بين الوجوب الّذي هو طلب الشّارع الفعل و بين استحقاق المستأجر له، و ليس استحقاق الشّارع للفعل، و تملّكه المنتزع من طلبه من قبيل استحقاق الآدميّ و تملّكه الّذي ينافي تملّك الغير و استحقاقه.
ثمّ إنّ هذا الدّليل باعتراف المستدلّ يختصّ بالواجب العينيّ.
و أمّا الكفائي فاستدلّ على عدم جواز أخذ الاجرة عليه: بانّ الفعل متعيّن له فلا يدخل في ملك آخر، و بعدم نفع المستأجر فيما يملكه، أو يستحقّه غيره، لأنّه بمنزلة قولك: استأجرتك لتملّك منفعتك المملوكة لك، او لغيرك.
و فيه منع وقوع الفعل له بعد إجارة نفسه للعمل للغير، فإنّ آثار الفعل حينئذ ترجع الى الغير فاذا وجب إنقاذ غريق كفاية، أو إزالة النّجاسة عن المسجد فاستأجر واحدا غيره، فثواب الإنقاذ و الإزالة يقع للمستأجر دون الأخير المباشر لهما.
نعم يسقط الفعل عنه، لقيام المستأجر به و لو بالاستنابة.
و من هذا القبيل الاستيجار للجهاد مع وجوبه كفاية على الاجير و المستأجر.