ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٣٩ - الحديث ٣٠
وَ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ جَمِيعاً عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَعْنَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَزُعِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ مِنْ عُنْفِهِ قَالَ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَ لَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ لِأَنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ إِنَّمَا نَفَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ مِنَ الْقَوَدِ وَ لَمْ يَنْفِ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِمَا الدِّيَةُ وَ إِنَّمَا تَزُولُ التُّهَمَةُ بِأَنْ يَحْلِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَا أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ ثُمَّ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ
و قال في المختلف: قال الشيخ في النهاية: إذا أعنف الرجل على امرأته
أو المرأة على زوجها، فقتل أحدهما صاحبه، فإن كانا متهمين ألزما الدية، و إن كانا
مأمونين لم يكن عليهما شيء. و قال المفيد: إذا أعنف الرجل على امرأته فماتت من
ذلك، كان عليه ديتها مغلظة و لم يقد بها. و إن أعنف هي على زوجها، فضمته إليها و
نحو ذلك من الفعل الذي لا يقصد به فاعله إلى إتلاف النفس فمات الزوج كان عليها
ديته مغلظة و لم يكن عليها القود. و أطلق و لم يفصل إلى المتهم و غيره. و اقتصر الصدوق في المقنع على نقل رواية سليمان بن خالد. و قال سلار:
فإذا أعنف الرجل بالمرأة فماتت فعليه ديتها، و كذا لو ضمته هي فقتله كان عليها
الدية. و قال ابن إدريس: الأولى وجوب الدية على المعنف منهما كيف ما دارت
القضية، إلا أن الحكم إذا كانا متهمين، فقد حصل لولي المقتول تهمة، و هي اللوث فله
أن يقسم، و يستحق القود إن ادعى أن القتل عمد. فأما إذا كانا مأمونين، فالمستحق
الدية على المعنف فحسب، و لا يستحق الولي القود هاهنا بحال، و هذا الذي اختاره
يقتضيه قول شيخنا المفيد، إلا أن المفيد لم يفصل إلى التهمة و ادعاء العمد و عدمه.
و هو الوجه [١].
[١]المختلف ٤/ ٢٤٧.