ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٢ - الحديث ٢٦
.........
و الأظهر حمل ما زاد على ثمانمائة درهم على التقية لموافقتها لمذاهب
العامة، إذ ذهب جماعة منهم إلى أن دية الذمي دية المسلم و جماعة منهم إلى أن ديته
نصف دية المسلم و جماعة منهم إلى أن ديته ثلث دية المسلم أربعة آلاف درهم. قال شارح السنة و هو من أعاظم علمائهم: اختلف أهل العلم في دية
اليهودي و النصراني إذا كان ذميا أو معاهدا، فذهب قوم إلى أن ديته مثل دية المسلم،
روي ذلك عن ابن مسعود، و به قال الشعبي و النخعي و مجاهد، و هو قول سفيان الثوري و
أصحاب الرأي. و ذهب جماعة إلى أن ديته نصف دية المسلم، روي ذلك عن عروة بن الزبير
و عمر بن عبد العزيز، و به قال مالك و ابن شبرمة و أحمد، غير أن أحمد قال: إذا كان
القتل خطأ فإن كان عمدا لم يقد به و يضاعف عليه باثني عشر ألفا. و ذهب جماعة إلى أن ديته ثلث دية المسلم، روي ذلك عن عمر و عثمان، و
هو قول سعيد بن المسيب و الحسن و عكرمة، و ذهب إليه الشافعي و إسحاق. و روي عن عمر أنه قال: دية اليهودي و النصراني أربعة آلاف و دية
المجوسي ثمانمائة درهم، و إليه ذهب الشافعي. انتهى. و قال مؤلف كتاب الإبانة من الزيدية: فأما دية أهل الكتاب من اليهود
و النصارى فأربعة آلاف درهم، و ديات نسائهم على النصف منها في النفس فما دونها. و
دية المجوسي ثمانمائة درهم. و قال شارحه: هذا مبني على أن دية المسلم اثنا عشر ألف درهم، لأن دية
الذمي ثلث دية المسلم، أما إذا كان دية المسلم اثنا عشر ألف درهم، لأن دية الذمي
ثالث دية المسلم، أما إذا كان دية المسلم عشرة آلاف درهم فدية الذمي ثلاثة آلاف
درهم و ثلث ألف درهم. انتهى. و بما نقلنا من أقوال المخالفين ظهر لك أن الحمل على التقية أظهر
الوجوه.