ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٧ - الحديث ٤٠
.........
و يحتمل أن يكون" من" سببية، أي: بسبب دينه في سعة لا
يتضيق عليه الأمر، فإن دينه يدفع ضرر الذنوب عنه ما لم يصب دما حراما: إما لعظم
الذنب أو لصعوبة التوبة، فإنها تتوقف على تمكين ولي الدم من القتل، و هو صعب على
النفوس، أو لأنه لا يوفق للتوبة و عدم توفيقه: إما على الغالب، أو المراد به عدم
توفيقه للتوبة الكاملة. قال العلامة رحمه الله في المختلف: تصح التوبة من قاتل العمد، و يسقط
بها حق الله تعالى دون حق المقتول، و هي الآلام التي دخلت عليه بقتله، فإن تلك لا
تصح التوبة منها، سواء قتل مؤمنا متعمدا على إيمانه أو للأمور الدنيوية، و هو
اختيار الشيخ في المبسوط، لقوله تعالى" إِلَّا مَنْ تابَ"
و أقول: لا يخلو من أن يكون صدر عنه ما أمر به من التمكين و أداء الدية أو لا فعلى الأول فالظاهر من الأخبار أنه تقبل توبته و يخرج من ذنبه مطلقا، و مع عدمه يشكل القول بقبول توبته و سقوط حقه تعالى عنه، لعدم الإتيان لشرائط التوبة، و الله تعالى يعلم.