ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣١ - الحديث ٣١
فَإِنْ عَفَوْا عَنْهُ وَ لَمْ يَقْتُلُوهُ أَعْطَاهُمُ الدِّيَةَ وَ أَعْتَقَ نَسَمَةً وَ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِيناً
للتوبة أصلا أو لكاملها. قال العلامة قدس سره في التحرير: لا تقبل توبة القاتل إن كان عمدا
فيما بينه و بين الله تعالى. و قال ابن عباس: لا تقبل توبته، لأن قوله تعالى" وَ مَنْ يَقْتُلْ
مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً"
ثم ذكر رحمه الله آيات التوبة و أخبارها، ثم قال: و الآية مخصوصة بمن لم يتب، أو أن هذا جزاء القاتل، فإن شاء الله تعالى استوفاه، و إن شاء غفر له.
و النسخ و إن لم يدخل الآية لكن دخلها التخصيص و التأويل.
ثم ذكر رحمه الله هذا الخبر، ثم قال: في هذا الخبر فوائد كثيرة: منها أن القاتل إن قتل لإيمانه فلا توبة له، لأنه يكون قد ارتد، لأن قتله لإيمانه إنما يكون على تقدير تكذيبه فيما اعتقده، و لا تقبل توبة المرتد عن فطرة. و منها أن كفارة قتل العمد هي كفارة الجمع.
إذا عرفت هذا فالقتل يشتمل على حق الله تعالى، و هو يسقط بالاستغفار.
و على حق الوارث و هو يسقط بتسليم نفسه، أو الدية، أو عفو الورثة عنه. و حق للمقتول، و هو الآلام التي أدخلها عليه و تلك لا تنفع فيها التوبة، بل لا بد من القصاص في الآخرة، و لعل قول ابن عباس إشارة إلى هذا [١]. انتهى.
و قال في المختلف: نقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا أنه لا تقبل توبة القاتل عمدا، و لا يختار التوبة، و لا يوفق للتوبة معتمدا على أخبار الآحاد، فإن
[١]التحرير ٢/ ٢٤٠.