ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١ - الحديث ٢٣
فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي طَهَّرَكَ اللَّهُ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ فَقَالَ لَهَا مِمَّا أُطَهِّرُكِ فَقَالَتْ إِنِّي زَنَيْتُ فَقَالَ لَهَا وَ ذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ أَمْ غَيْرُ ذَلِكِ فَقَالَتْ بَلْ ذَاتُ بَعْلٍ فَقَالَ لَهَا أَ فَحَاضِرٌ كَانَ بَعْلُكِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ أَمْ غَائِبٌ كَانَ عَنْكِ قَالَتْ بَلْ حَاضِرٌ فَقَالَ لَهَا انْطَلِقِي فَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ ثُمَّ ائْتِينِي أُطَهِّرْكِ فَلَمَّا وَلَّتْ عَنْهُ الْمَرْأَةُ فَصَارَتْ حَيْثُ لَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهَا شَهَادَةٌ فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ أَتَتْ فَقَالَتْ قَدْ وَضَعْتُ فَطَهِّرْنِي قَالَ فَتَجَاهَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ يَا أَمَةَ اللَّهِ مِمَّا ذَا فَقَالَتْ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ وَ ذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَكَانَ زَوْجُكِ حَاضِراً أَمْ غَائِباً قَالَتْ بَلْ حَاضِراً قَالَ انْطَلِقِي فَأَرْضِعِيهِ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ كَمَا أَمَرَكِ اللَّهُ قَالَ فَانْصَرَفَتِ الْمَرْأَةُ فَلَمَّا صَارَتْ مِنْهُ حَيْثُ لَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا شَهَادَتَانِ قَالَ فَلَمَّا مَضَى حَوْلَانِ أَتَتِ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُهُ حَوْلَيْنِ فَطَهِّرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَجَاهَلَ عَلَيْهَا قَالَ أُطَهِّرُكِ مِمَّا ذَا فَقَالَتْ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ وَ ذَاتَ بَعْلٍ كُنْتِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ فَقَالَتْ نَعَمْ فَقَالَ وَ بَعْلُكِ غَائِبٌ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ أَمْ حَاضِرٌ قَالَتْ بَلْ حَاضِرٌ فَقَالَ انْطَلِقِي فَاكْفُلِيهِ حَتَّى يَعْقِلَ أَنْ يَأْكُلَ وَ يَشْرَبَ وَ لَا يَتَرَدَّى مِنْ سَطْحٍ وَ لَا يَتَهَوَّرَ فِي بِئْرٍ قَالَ فَانْصَرَفَتْ وَ هِيَ تَبْكِي فَلَمَّا وَلَّتْ حَيْثُ لَا تَسْمَعُ كَلَامَهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهَا ثَلَاثُ شَهَادَاتٍ فَاسْتَقْبَلَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيُّ فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ يَا أَمَةَ اللَّهِ وَ قَدْ رَأَيْتُكِ تَخْتَلِفِينَ إِلَى عَلِيٍّ ع تَسْأَلِينَهُ أَنْ يُطَهِّرَكِ فَقَالَتْ إِنِّي أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُطَهِّرَنِي فَقَالَ اكْفُلِي وَلَدَكِ حَتَّى يَعْقِلَ أَنْ يَأْكُلَ وَ يَشْرَبَ وَ لَا يَتَرَدَّى مِنْ سَطْحٍ وَ لَا يَتَهَوَّرَ فِي بِئْرٍ وَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ الْمَوْتُ وَ لَمْ يُطَهِّرْنِي فَقَالَ لَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ارْجِعِي إِلَيْهِ فَأَنَا أَكْفُلُهُ فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع بِقَوْلِ عَمْرٍو فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ هُوَ يَتَجَاهَلُ عَلَيْهَا وَ لِمَ يَكْفُلُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَلَدَكِ
فقالت: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني طهرك الله، فإن عذاب الدنيا
أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع. فقال لها: مما أطهرك؟ فقالت: إني زنيت. فقال لها: و ذات بعل أنت أم غير ذلك؟ فقالت: بل ذات بعل. فقال لها: أ
فحاضر كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم غائب كان عنك؟ قالت: بل حاضر. فقال لها: انطلقي فضعي ما في بطنك ثم ائتني أطهرك. فلما ولت عنه المرأة فصارت
حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها شهادة، فلم تلبث إن أتت. فقالت: قد وضعت
فطهرني. قال: فتجاهل عليها. فقال: يا أمة الله مما ذا؟ فقالت: إني زنيت فطهرني. فقال: و ذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت؟ قالت: نعم. قال: فكان زوجك
حاضرا أم غائبا؟ قالت: بل حاضرا. قال: انطلقي فأرضعيه حولين كاملين كما أمرك الله. قال: فانصرفت المرأة فلما صارت منه حيث منه لا تسمع كلامه قال: اللهم
إنهما شهادتان. قال فلما مضى حولان أتت المرأة فقالت: قد أرضعته حولين فطهرني يا
أمير المؤمنين فتجاهل عليها. قال: أطهرك مما ذا؟ فقالت: إني زنيت فطهرني. فقال: و ذات بعل كنت إذ فعلت ما فعلت؟ فقالت: نعم. فقال: و بعلك غائب
إذ فعلت ما فعلت أم حاضر؟ قالت: بل حاضر. فقال: انطلقي فاكفليه حتى يعقل أن يأكل و
يشرب و لا يتردى من سطح و لا يتهور في بئر. فانصرفت و هي تبكي، فلما ولت حيث لا
تسمع كلامه قال: اللهم إنها ثلاث شهادات، فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي فقال:
ما يبكيك يا أمة الله و قد رأيتك تختلفين إلى علي عليه السلام تسألينه أن يطهرك؟
فقالت: إني أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فسألته أن يطهرني فقال: اكفلي ولدك حتى
يعقل أن يأكل و يشرب و لا يتردى من سطح و لا يتهور في بئر و لقد خفت أن يأتي علي
الموت و لم يطهرني. فقال لها عمرو بن حريث: ارجعي إليه فأنا أكفله، فرجعت فأخبرت
أمير المؤمنين عليه السلام بقول عمرو، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام و هو
يتجاهل عليها: و لم يكفل عمرو بن حريث ولدك؟