ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٢ - الحديث ١٧
[الحديث ١٧]
١٧يُونُسُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع الْحَدُّ فِي الْخَمْرِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْهَا قَلِيلًا أَوْ كَثِيراً قَالَ ثُمَّ قَالَ أُتِيَ عُمَرُ بِقُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ وَ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَسَأَلَ عَلِيّاً ع فَأَمَرَ أَنْ يَضْرِبَهُ ثَمَانِينَ فَقَالَ قُدَامَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ عَلَيَّ حَدٌّ أَنَا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ- لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُواقَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا إِنَّ طَعَامَ أَهْلِهَا لَهُمْ حَلَالٌ لَيْسَ يَأْكُلُونَ وَ لَا يَشْرَبُونَ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ ع إِنَّ الشَّارِبَ إِذَا شَرِبَ لَمْ يَدْرِ مَا يَأْكُلُ وَ لَا مَا يَشْرَبُ فَاجْلِدُوهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً
الحديث السابع عشر:
قوله صلوات الله عليه: إن طعام أهلها لعل مراده عليه السلام أن الله قيد هذا الحكم بالإيمان و الأعمال الصالحة، فمن شرب محرما لا يكون ممن أعماله صالحة، فالمراد عدم الجناح في أكل الحلال، بمعنى أنهم لا يحاسبون عليه، كما ورد في الخبر. أو المراد أن ما أحل الله تعالى لا يحل حلالا خالصا على غير الصلحاء من المؤمنين، و الأول أظهر.
و قال في مجمع البيان: لما نزل تحريم الخمر و الميسر قالت الصحابة: يا رسول الله ما تقول في إخواننا الذين مضوا و هم يشربون الخمر و يأكلون الميسر، فأنزل هذه الآية. و قيل: أنها نزلت في القوم الذين حرموا على أنفسهم اللحوم و سلكوا طريق الترهب، كعثمان بن مظعون و غيره.
ثم قال: و المعنى" لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ" أي:
إثم و حرج" فِيما طَعِمُوا" من الخمر و الميسر قبل نزول التحريم، و في تفسير أهل البيت فيما طعموا من الحلال، و هذه اللفظة صالحة للأكل و الشرب جميعا" إِذا مَا