جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٩ - الفصل الثالث في اللواحق
و لو وقف في سبيل الله انصرف الى ما يتقرب به الى اللّه تعالى كالجهاد، و الحج و العمرة، و بناء القناطر و عمارة المساجد، (١)
أما مع الاشتراط ففي صحة الشرط وجهان:
أحدهما: يصح- عملا بعمومات الكتاب و السنة أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١]، «المسلمون عند شروطهم» [٢]- الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها.
و الثاني: لا، لأن ذلك مناف لمقتضى العقد، فان وضع المسجد شرعا على أن يكون للعبادة عاما من غير أن يمنع منه أحد، و هذا أصح. فإذا شرط فهل يصح العقد و يبطل الشرط أم يبطلان معا؟ الظاهر من العبارة الأول، لأن الوقف تبرع على كل حال فلا يفوت الرضى به بفوات الشرط، و فيه منع ظاهر، لأن الأغراض تختلف، و الأصح الثاني.
و هذا بخلاف المدرسة، و الرباط، و المقبرة إذ لم يكن وضع شيء من ذلك شرعا على العموم، فيجوز اشتراط الاختصاص في كل منها، و قد نقل الشارح الفاضل الإجماع على ذلك في المدرسة و الرباط [٣].
قوله: (و لو وقف في سبيل اللّه انصرف الى ما يتقرب به الى اللّه تعالى كالجهاد، و الحج، و العمرة، و بناء القناطر، و عمارة المساجد).
[١] هذا هو المشهور بين الأصحاب، لأن المفهوم من سبيل اللّه كل ما يتقرب به الى اللّه تعالى، نص عليه الشيخ [٤] و غيره [٥].
و قال ابن حمزة: إن سبيل اللّه المجاهدون [٦]، و قال الشيخ في الخلاف: إنّ
[١] المائدة: ١.
[٢] صحيح البخاري ٣: ١٢، سنن الترمذي ٢: ٤٠٣ حديث ١٣٦٣.
[٣] إيضاح الفوائد ٢: ٣٩٩.
[٤] المبسوط ٣: ٢٩٤.
[٥] انظر: المختصر النافع ١: ١٥٨، التنقيح الرائع ٢: ٣٢٤.
[٦] الوسيلة: ٣٣٥.