جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٥ - الفصل الثاني في الأحكام
..........
حينئذ، لأن احتمال اختصاص البطن الذي يليه بها إنما يتجه إذا كان الاختلاف واقعا حين اختصاصهم بالوقف، و لا يتحقق ذلك إلّا إذا كان الحكم بنفوذ الاستيلاد بعد الموت.
أما إذا حكمنا بنفوذه قبله فان الاختصاص بالوقف ثابت للواطئ حينئذ، فإيجاب القيمة عليه على هذا التقدير إنما هو لتعلق حقوق الموقوف عليهم جميعا، فكيف يحتمل اختصاص البطن الذي يليه بالقيمة ليكون فيه اشكال؟
و الظاهر ان الاستيلاد إنما ينفذ بعد الموت، لإمكان موت الولد قبل موت أبيه، فلا يتحقق سبب العتق المقتضي لبطلان الوقف بعد تمامه و لزومه نعم لا يبعد أن يقال إن الموت كاشف عن نفوذ الاستيلاد من حينه عملا بظاهر النصوص من أن السبب هو الاستيلاد دون شيء آخر، لكن الحكم به موقوف على تحقق فائدته، و هو حصول العتق بالموت، و إنما يكون ذلك مع بقاء الولد، إذ لو مات قبله لكان إبطال الوقف لمحض الملك لا للعتق المطلوب.
إلّا أن الاشكال في اختصاص البطن الذي يليه لا يتجه حينئذ، و هذا إذا كان أهل الطبقة هو الواطئ خاصة، فلو كان معه شريك فهل يحكم بالقيمة من حين الاستيلاد أم بعد الموت؟ الظاهر الثاني، لمثل ما قلناه، و إن خالف في ذلك شيخنا في شرح الإرشاد.
و مما حققناه يعلم أنه لا فرق بين أن يكون ولد الموقوفة الموطوءة من أهل الوقف أو لا، و في أنها ينعتق عليه بدخولها أو بعضها في ملكه كسائر أمهات الأولاد، لأن نفوذ الاستيلاد يقتضي دخولها في ملك الواطئ و قد بينا انه بالموت ينكشف نفوذه من حينه لوجود السبب كاملا، و تحقق انتفاء المانع باستمرار بقاء الولد الى الموت، و متى دخلت في ملك الواطي طلقا كانت إرثا.
و معلوم أن الملك بالوقف يمتنع معه العتق بالقرابة لنقصه، و لأنه لم يحصل