جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨ - المطلب الأول الصيغة
و غيره: حرّمت، و تصدّقت، و أبّدت. فإن قرن أحد هذه الثلاثة بإحدى الثلاثة السابقة، أو بما يدل على المعنى مثل: لا يباع و لا يوهب و لا يورث، أو صدقة مؤبدة أو محرّمة، أو بالنية صار كالصريح، (١)
كناية لا تدل إلّا مع النية [١].
و أمّا حبست- و يقال: أحبست- و سبّلت فقد ذهب الشيخ في الخلاف [٢] و جماعة إلى صراحتهما كوقفت، نظرا الى استعمالها العرفي في ذلك [٣] و ذهب في المبسوط الى أنّ الصريح وقفت خاصة و ما عداه يحتاج إلى النية [٤]، و هو الأصح اعتبارا لأصل الوضع، و الأصل عدم النقل، و الأصل بقاء الملك على مالكه حتى يحصل الناقل الشرعي.
و ما وقع من استعمالها في الوقف في كلام الشارع لا دلالة فيه على المراد، لوجود القرائن المعينة للمطلوب، [و] [٥] مع وجود القرينة لا دلالة على كون الاستعمال حقيقيا مثل ما وقع في كلام أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه: «هذا ما تصدّق به علي بن أبي طالب و هو حي سوي صدقة لاتباع و لا توهب حتى يرثها اللّه الّذي يرث السموات و الأرض» [٦].
قوله: (و غيره: حرّمت و تصدّقت و أبّدت، فإن قرن أحد هذه الثلاثة بإحدى الثلاثة السابقة، أو بما يدل على المعنى مثل: لاتباع و لا توهب و لا تورث، أو صدقة مؤبدة أو محرمة أو بالنية صار كالصريح).
[١] أي: و غير الصريح- و هو
[١] انظر: مغني المحتاج ٢: ٣٨٢.
[٢] الخلاف ٢: ١٢٩ مسألة ١ كتاب الوقف و الصدقات.
[٣] منهم يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع: ٣٦٩، و السيد ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٤٠.
[٤] المبسوط ٣: ٢٩٢.
[٥] لم ترد في نسختي «ك»، «ه».
[٦] الفقيه ٤: ١٨٣ حديث ٦٤٢، التهذيب ٩: ١٣١ حديث ٥٦٠، الاستبصار ٤: ٩٨ حديث ٣٨٠.